عبد الرحيم العراقي
47
شرح التبصرة والتذكرة
17 - فهمه دقائق وإشارات كلام ابن الصلاح ، فهماً منقطع النظير ( 1 ) . وعليه يصدق قول الشاعر : إِذَا قَالَتْ حَذَامِ فَصَدِّقُوْهَا . . . فَإِنَّ القَوْلَ مَا قَالتْ حَذَامِ 18 - لقد كانت لزوائد الحافظ العراقي على ابن الصلاح أهمية علمية كبيرة ، تمخضت عنها دراسات حاولت الكشف عن جدية تلك الزوائد ، وبذلك أسهمت في إثراء المكتبة العلمية بمؤلفات ، ومن ثم وفّرت مادة بحث جديدة للدارسين انصبت اهتماماتهم حولها ، أو ضمنها من جاء بعده في مؤلفاتهم طلباً للكمال وسدّاً للإعواز . ولم تكن تلك الزيادات شيئاً نادراً أو قليلاً ليستهان بها ، وإنما كانت من الكثرة الكاثرة بمكان ، ويكفيك لتعلم غزارة هذه الزوائد أننا في الجزء الأول فقط أحصينا له قرابة خمسين موطناً ما بين زيادة واستدراك وتعقب على ابن الصلاح ( 2 ) . 19 - كان من منهج الحافظ العراقي أنه لم يترك الأمور على علاتها من غير ترجيح وإنما كان ذا شخصية فذة بارزة في شرحه ، يصحّح ويختار ويرجح في ضوء اجتهاده ، غير ملتفت إلى مخالفة ابن الصلاح أو موافقته ( 3 ) . 20 - لم يلتزم الحافظ العراقي في نظمه ومن ثم شرحه ترتيب ابن الصلاح ، لاسيّما أن ابن الصلاح لم يخرج كتابه دفعة واحدة ، وإنما أملاه شيئاً فشيئاً فخرج على غير الترتيب المقصود ( 4 ) . لذا حاول العراقي أن يرتّب مباحث الكتاب على وضع مناسب حسب اجتهاده فقدّم وأخّر ، وهذّب وعدّل ، ومن ذلك : أ - أنه قدّم موضوع " أول من صنف في الصحيح " على موضوع " تصحيح الأحاديث في العصور المتأخّرة " . ب - دمج بين المنقطع والمسند والمعضل ، بخلاف ابن الصلاح الذي فرّق بينها في كتابه . ج - قدّم قول البرذعي في مبحث المقطوع ، في حين ذكره ابن الصلاح في نهاية المنقطع .
--> ( 1 ) انظر مثلاً : 1 / 185 و 216 و 239 . ( 2 ) انظر مثلاً : 1 / 111 و 120 و 136 و 153 و 171 و 186 و 187 و 189 و 191 و 192 و 197 و 208 و 213 و 219 - 220 وغيرها . ( 3 ) انظر مثلاً : 1 / 189 و 219 وسواها الكثير . ( 4 ) انظر نزهة النظر : من 50 - 51 .