عبد الرحيم العراقي

41

شرح التبصرة والتذكرة

المبحث الثامن وفاته : تتفق المصادر التي بين أيدينا على أنَّه في يوم الأربعاء الثامن من شعبان سنة ( 806 ه‍ ) فاظت روح الحافظ العراقي عقيب خروجه من الحمام عن عمر ناهز الإحدى وثمانين سنة ، وكانت جنازته مشهودة ، صلّى عليه الشيخ شهاب الدين الذهبي ودفن خارج القاهرة رحمه الله . ولما تمتع به الحافظ العراقي في نفوس الناس ، فقد توجع لفقده الجميع ، ومن صور ذلك التوجع أن العديد من محبيه قد رثاه بغرر القصائد ، ومنها قول ابن الجزري : رحمة الله للعراقي تترى . . . حافظ الأرض حبرها باتفاق إنني مقسم أليَّة صدق . . . لم يكن في البلاد مثل العراقي ومنها قصيدة ابن حجر ومطلعها : مصاب لم ينفس للخناق . . . أصار الدمع جاراً للمآقي ومن غرر شعر ابن حجر في رثاء شيخه العراقي قوله في رائيته التي رثا بها شيخه البلقيني : نعم ويا طول حزني ما حييت على . . . عبد الرحيم فخري غير مقتصر لَهْفِيْ على حافظ العصر الذي اشتهرت . . . أعلامه كاشتهار الشمس في الظهر علم الحديث انقضى لَمَّا قضى ومضى . . . والدهر يفجع بعد العين بالأثر لَهْفِيْ على فَقْدِ شيخَيَّ اللذان هما . . . أعزّ عنديَ من سمعي ومن بصري لَهْفِيْ على من حديثي عن كمالهما . . . يحيي الرميم ويلهي الحي عن سمر اثنانِ لم يرتقِ النسران ما ارتقيا . . . نسر السما إن يلح والأرض إن يطر