عبد الملك الجويني
46
نهاية المطلب في دراية المذهب
والذي تحصّل من كلامهم أن الولاية والإرث إذا اجتمعا في شخص واحد ، كالأب والجد ، فهو أولى من الابن ، وإذا اجتمع شخصان لأحدهما رتبة الولاية في النكاح ، كالأخ ، وللثاني قوة العصوبة ، والأخ محجوب به ، كالابن ، ففيه التردّد . والظاهر عندي تقديمُ الابن ؛ فإنه يستحق ببنوّته التقديمَ في هذا الحكم ، وليس للأخ ولاية الإجبار في النكاح ، فقوة العصوبة متقدمة . والعلم عند الله تعالى . ثم ابن الابن في معنى الابن ، وإن سفل ، ثم إن لم يكن ابن ، فالرجوع إلى ترتيب العصبات في ولاية التزويج ، وقد ذكرنا قولين في الأخ من الأب والأم ، مع الأخ من الأب ، وفي الإمامة في صلاة الجنازة الطريقان . منهم من أجرى فيها القولين أيضاً كولاية التزويج ، ومنهم من قطع بتقديم الأخ من الأب والأم ، وهو الصحيح ؛ فإن لقرابة النساء مدخلاً في الصلاة على الميت ، كما سنذكره الآن ، ولا مدخل لقرابة النساء ، في التزويج أصلاً . فهذا هو النظر في ترتيب الأقارب . 1707 - ثم إن لم يكن للمتوفَّى عصبة من الأولياء ، ولا من البنين ، فالخال أولى من الأجنبي . هكذا ذكره الصيدلاني ، وكأنا نرعى في الباب أن يكون المتقدم مخصوصاً بنوع رقَّةٍ على المتوفى ؛ فإنه إذا كان كذلك ، فدعاؤه أقرب إلى الإجابة . والله أعلم . 1708 - ثم إن لم يكن ولي عصبة ، فالمعتِق ذو الولاء أولى بالتزويج ، ولعل الظاهر تقديمُه على ذوي الأرحام ، كالخال وغيره ، وإنما نقدم الخالَ وغيرَه ، إذا لم نجد وليّاً عصبة . 1709 - وإذا وضح ما يتعلق بترتيب الأقارب فنتكلم في صفات الأئمة : اشتهر خلاف أئمتنا فيه ، إذا اجتمع أخوان أحدهما أفقه ، والثاني أسن ، فمن الأولى بالإمامة ، والأسن يُحسن ما يقع به الاستقلال ؟ فمنهم من قال : الأفقه أولى كما نجعله أولى في إمامة سائر الصلوات . وقد سبق ذلك في صفة الإمامة ، ومنهم من