عبد الملك الجويني

27

نهاية المطلب في دراية المذهب

رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبر إبراهيم عليه السلام . 1672 - ولو وضع واضع حجراً كبيراً عند رأس القبر ، ليُعْلَمَ ، ويقصَد للزيارة ، فلا بأس به . وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد أصحابه أن يأتيه بحجر أشار إليه ، ليضعه على رأس قبر عثمان بن مظعون فأعياه الحجر ، فقام إليه النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه ، وحسر عن ذراعيه ، واحتضن الحجر وشاله ، ووضعه على رأس قبره ، فقال : " حتى أعرف قبرَ أخي وأدفن إليه من مات من أهلي " ( 1 ) . 1673 - ثم الأوْلى عند الشافعي تسطيح القبور ، وهو أفضل من تسنيمها ، وقد صح عنده أن قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقبرَ صاحبيه مسطحة ( 2 ) ، وسطح رسول الله صلى الله عليه وسلم قبرَ إبراهيم ( 3 ) . ومالك ( 4 ) يرى التسنيم . وقال ابن أبي هريرة من أصحابنا : إذا عمَّ في بعض البقاع من عادات الروافض

--> ( 1 ) حديث : " وضع الحجر على قبر عثمان بن مظعون . . . " رواه أبو داود ، على نحو ما ساقه إمام الحرمين ، بنفس ألفاظه تقريباً . وخرجه ابن ماجة أيضاً وابن عدي ، وصححه الألباني . ( ر . أبو داود : الجنائز ، باب في جمع الموتى في قبر ، والقبر يعلم ، ح 3206 ، وابن ماجة : باب ما جاء في العلامة في القبر ، ح 1561 ، وصحيح ابن ماجة : 1 / 260 ح 1267 ، والتلخيص : 2 / 133 ح 794 ) . ( 2 ) حديث تسطيح قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه ، رواه أبو داود والحاكم ، عن القاسم بن محمد ، وروى البخاري من حديث سفيان التمار أنه رأى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم مسنما ، قال البيهقي : يمكن الجمع بينهما ، أنها كانت مسطحة أولاً ، ثم لما سقط الجدار وأصلح في زمن الوليد بن عبد الملك سنمت . ( ر . أبو داود : الجنائز ، باب في تسوية القبر ، ح 3220 ، والحاكم : 1 / 369 ، 370 ، والبخاري : الجنائز ، باب ما جاء في قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، بعد ح 1390 ، والتلخيص : 2 / 132 ح 790 ) . ( 3 ) ورد أن الرسول صلى الله عليه وسلم رش على قبر إبراهيم الماء ، ووضع عليه الحصباء ، فاستدلّ الشافعي بهذا ، على أن القبر كان مسطحاً ، قائلاً الحصباء لا تثبت إلا على مسطح . ( ر . التلخيص : 2 / 33 ، 134 - ح 793 ) . ( 4 ) ر . حاشية الدسوقي : 1 / 418 ، الشرح الصغير : 1 / 560 .