عبد الملك الجويني
49
نهاية المطلب في دراية المذهب
58 - فأما وقت السواك ، فالاستياك يتعلق بثلاثة أوقاتٍ : أحدها - تغيّر النَّكهة ( 1 ) فمهما تغيرت رائحة الفم بأكل طعامٍ رائحته كريهة ، أو نومٍ ، أو طول أزْمٍ ( 2 ) استَحْبَبنا الاستياك ، وإن لم يُرد المرء صلاةً ولا طهارةً . فهذا وقتٌ . والثاني - القيامُ إلى الصلاة ، فمهما أراد الرجل القيامَ إلى الصلاة ، استحببنا له أن يستاك ، وإن كان لا يتطهّر ، قال النبي عليه السلام : " صلاة بسواك أفضل من سبعين صلاةً بلا سواكٍ " ( 3 ) . والثالث - الوضوء ، فيستحب لكل متوضىء أن يستاك . وكان شيخي يقول : ينبغي أن يستاك عند كل صلاة ، فإن أخطأه ذلك ، فعند كل طهارة ، فإن أخطأه ذلك ، ففي اليوم والليلة مرةً . وفي السواك سرٌ ، سنذكره في أول " باب سنة الوضوء " إن شاء الله عز وجل . 59 - فأما كيفية السواك ، [ فيديرُ ] ( 4 ) السواك على أسنانه في عرض الوجه ، وطوله محاولاً إزالة القَلَح ، فإن اقتصر على إحدى الجهتين ، فينبغي أن يستاك في عرض الوجه ؛ إذ رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم " أنه كان يستاك عرضاً " ( 5 ) ، ولعل فيه
--> ( 1 ) النَّكهة : ريح الفم . ( 2 ) الأَزْم : السكوت ، والامتناع عن الطعام . وعبارة ( م ) : أو ثوم . ( 3 ) عزاه السيوطي في الجامع الصغير لابن زنجويه عن عائشة في كتاب الترغيب في فضائل الأعمال ؛ ونسب المناوي السيوطي إِلى التقصير ؛ لاكتفائه بعزوه لابن زنجويه ، وقال : بل هو مخرّج عند أحمد ، والحاكم في المستدرك ، وصححه ، وابن خزيمة ، والبيهقي وضعفه . كلهم عن عائشة باللفظ المذكور . وتعقبه النووي كابن الصلاح بأنه من رواية ابن إِسحاق - وهو تقصير - بالعنعنة ، فاقتصاره على ابن زنجويه تقصير " ا . ه بنصه من الفيض . وقد رمز له السيوطي بالضعف ، ووافقه الألباني . ( ر . فيض القدير : 5 / 225 ، أحمد : 6 / 271 ، مستدرك الحاكم : 1 / 146 ، صحيح ابن خزيمة : 1 / 71 ، البيهقي في الكبرى : 1 / 38 ، والصغرى : 1 / 43 ح 80 ، تلخيص الحبير : 1 / 111 - 112 ، ضعيف الجامع الصغير للألباني ح 3519 ، سلسلة الأحاديث الضعيفة : 1503 ) . ( 4 ) في الأصل : فتقدير . والمثبت من ( م ) ، ( ل ) . ( 5 ) حديث كان صلى الله عليه وسلم يستاك عرضاً ، ويشرب مصاً ، ويتنفس ثلاثاً ، ويقول : " هو =