عبد الملك الجويني
45
نهاية المطلب في دراية المذهب
أنه يجب الأخذ بنجاسته . والثاني - يجوز الأخذ بطهارته . فوجه جواز الأخذ بطهارته بناء الأمر على ظاهر الطهارة ، والمصير إلى أنها مستصحبة إلى أن يطرأ نقيض الطهارة ، والاستشهادُ بطهارة الحدث ؛ فإن من استيقن طهارةَ الحدث ، وغلب على ظنّه الحدثُ بعدها ؛ فيجوز الأخذ بما سبق من الطهارة . ووجه من أوجب الأخذَ بالنجاسة أن الطهارة والنجاسة يتطرق إلى [ دركهما ] ( 1 ) الاجتهاد ، وتنتصب عليهما العلامات ، وما كان كذلك ، وجب الاستمساك فيه بغالب الظن ، كسائر المجتَهدات ، وبها ينفصل أمر النجاسة عن أمر الحدث ؛ فإن الاجتهاد لا يتطرق إلى دَرْكِ الحدث ؛ إذ ليس عليه علامةٌ لائحة بها اعتبارٌ . وتحقيق ذلك أن ما ذكرناه من غلبة الظن لم نعنِ به هاجساً لا مستند له من علامة ظاهرة . ولو كان مع الرجل إناءان : أحدهما طاهر ، والآخر نجس ، والْتبس عليه الطاهر منهما ، فالأخذ بالاجتهاد ، وغالب الظن في هذا محتوم ؛ فإن معه ماء مستيقنَ [ الطهارة ، وماء مستيقن ] ( 2 ) النجاسة ، وإذا لم يكن معه إلاّ إناء واحد ، ففي الأخذ بغلبة الظن في النجاسة القولان . 55 - ونحن نذكر صوراً يتهذب بها القولان : فإذا ظهر اختلاطُ الرجل بالنَّجاسات وعدمُ تصوّنه منها ، مسلماً كان أو كافرا ، ففي ثيابه وأوانيه القولان . وإذا عَتُقت المقبرة وجرى النبشُ في أطرافها ؛ فالغالب على الظن انتشارُ النجاسة فيها . وإذا لم يستيقن نجاسة موضع منها ، وغلب على الظن ذلك ، ففيه القولان . ففي هذه الصورة نص الشافعي على القولين .
--> ( 1 ) في الأصل : ذكرهما ، والمثبت من ( م ) . ( 2 ) ساقط من الأصل ، والمثبت من ( م ) .