عبد الملك الجويني

43

نهاية المطلب في دراية المذهب

من طين الشوارع إذا قلّ ، ولا يُعفى عنه إذا كثُر . وقد يَختلط بذلك طَرفٌ من القول في المموّه ، والقولِ في إناء من فضة مغشىً بنحاس ، إذا قيل : ما ترون في ضبّةٍ خفيفةِ الوزن بالغَ الصانعُ في ترقيقها وبسطها ، فهي تلوح لذلك ؟ أو ما ترون في ضبةٍ ثقيلةٍ ضيقة الحجم لا تلوح ؟ فيكون مأخذ الإفراط في البسط مع خفّة الوزن من التمويه . ومأخذ الصغَر في مرأى العين مع الثقل من التغشية بالنحاس . 53 - وكان شيخي يقول : لا ينبغي أن يسوّى بين الذهب والفضة في الصِّغَر والكِبَر ؛ فإنّ القليل من الذهب في إظهار الخيلاء بمثابة الكثير من الفضة ، وأقرب معتبر فيه أن ينظر إلى قيمة ضبة الذهب ( 1 ) إذا قُوّمت بالفضة . فهذا مبلغٌ كافٍ فيما نبغيه . وقد سمعت شيخي يتردّد في صغار الظروف من الفضة ، كظروف الغوالي ( 2 ) والمَكاحل الصغيرة من الفضة . والوجه عندي تحريم استعمالها . فصل قال الشافعي : " لا بأس بالوضوء من ماء مُشرِك . . . إلى آخره " ( 3 ) . 54 - التوضؤ من آنية المشركين جائز ، والصلاة في ثيابهم كذلك ، إذا لم يغلب على الظن مخامرتهم النجاسات . وقد شرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتوضأ من ماء في مَزَادَة مُشرِكة ( 4 ) ،

--> ( 1 ) في هامش ( م ) : " حاشية : قال النواوي : لكن المذهب تحريم المضبب بالذهب مطلقاً " . ( 2 ) الغوالي : جمع غالية ، وهو نوع من الطيب ، يمزج فيه المسك والعنبر بالبان . ( المعجم ) . ( 3 ) ر . مختصر المزني : 1 / 4 . ( 4 ) حديث الوضوء من ماء في مزادة مشركة متفقٌ عليه ، في حديث طويل عن عمران بن حصين رضي الله عنه . ( البخاري : التيمم ، باب الصعيد الطيب وضوء المسلم ، يكفيه عن الماء ، ح 344 ، مسلم : المساجد ، باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها ، ح 682 ) . ومن عجب أن محدث الديار الشامية الشيخ ناصر الألباني ، يقول في ( إِرواء الغليل ) - بعد =