عبد الملك الجويني

31

نهاية المطلب في دراية المذهب

فاتفق أئمتنا على أن المسألة على قولين ، وعبّر الفقهاء عنها بالتردّد في أن هذه الأشياء هل تحُلُّها الروح عند الاتصال بالحيوان ؟ وهل يحُلّها الموت عند الانفصال ؟ فأجْرَوا القولين في ذلك ، ثم جعلوا الأحكام تفريعاً على ذلك . وهذا إن تجوزوا به على طريق الاستعارة ؛ فهو محتمل ، وإن أجْرَوه عن عقدٍ ، فهو باطل ؛ فلا شك أن الشعور بمثابة الناميات ، وليس فيها الخاصّية التي تتميّز بها ذوات الأرواح من الناميات . فالوجه أن نقول في التعبير عن القولين : يثبت لها حكم الحياة ، والموت ، عند الاتصال والانفصال في قول ، ولا يثبت لها الحكمان في القول الثاني ، وهي كالجمادات في جميع الحالات ، وتوجيه القولين يُستقصى في الخلاف . التفريع : 35 - إن حكمنا بأنها كالجمادات ، فهي في أنفسها طاهرةٌ في كلِّ حالٍ : اتصلت ، أو انفصلت . وإذا مات الحيوان ، لم يلحقها حكم النجاسة . وأما شعور الكلب والخنزير ، فقد قطع الصيدلاني بنجاستها ، وإن كانت جامدة ، تغليظاً لحكم هذين الجنسين ؛ فإن الحياة دارئةٌ للنجاسة ، ثم لم تدرأ نجاسةَ الكلب . فكذلك الجمادية من مقتضيات الطهارة ؛ إذ لا نرى جماداً غيرَ مستحيل في حيوانٍ إلا وهو طاهر ، فليُسْتثن شعرُهما من الجمادات ، كما استُثني من الحيوانات عينُهما ( 1 ) . وقال شيخي : " إذا فرّعنا على هذا القول ، فظاهر المذهب أن شعرهما طاهر " . وذهب أبو حامد المرْوَرُّوْذي ( 2 ) إلى طهارتهما .

--> = الثانية ، وكذا ذكره العبّادي في الطبقة الثانية في المقلّين المنفردين بروايات ، وروايته هذه عن رجوع الشافعي عن تنجيس الشعور حكاها عنه الغزالي في الوسيط ، ومن قبله الماوردي وجماعات ، " والرجل معروف الاسم بين المتقدمين غير أن ترجمته عزيزة " . ولم نجد من ذكر تاريخ وفاته ، ولكنه على أية حال مذكور في الطبقة الثانية ، وهم من توفي قبل الثلاثمائة ( ر . معجم البلدان لياقوت ، والأنساب للسمعاني ، وتهذيب الأسماء واللغات للنووي : 1 / 105 ، وطبقات السبكي : 2 / 255 ، والوسيط للغزالي : 1 / 355 ) . ( 1 ) عينهما : أي الكلب والخنزير . ( 2 ) أبو حامد ، الشيخ أحمد بن بشر بن عامر العامري ، المروَرُّوذي بميم مفتوحة ، ثم راء ساكنة ثم =