عبد الملك الجويني

20

نهاية المطلب في دراية المذهب

باب الآنية قال الشافعي رضي الله عنه : " ويُتوضاً في جلود الميتة إذا دُبغت . . . إلى آخره " ( 1 ) . 19 - الأصل المرجوع إليه في الدِّباغ الحديث ، وهو ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مرَّ بشاةٍ ميّتةٍ لمولاةِ ( 2 ) ميمونة ، وروي لميمونة ، فقال : " هلا أخذتم إهابها ، فدبغتموه ، فإنتفعتم به " فقالوا : يا رسول الله إنها ميتة . فقال : " أيما إهابٍ دُبغ ، فقد طهر " ( 3 ) . وروي أنه قال : " أليس في الشث والقرظ ما يطهّره ؟ " ( 4 ) .

--> ( 1 ) ر : المختصر : 1 / 3 . ( 2 ) في ( م ) : لآل . ( 3 ) حديث شاة ميمونة بهذا السياق الذي ذكره إمام الحرمين ، ملفقٌ من حديثين ، وقد رواه مسلم الحيض ، باب طهارة جلود الميتة بالدباغ ، ح 363 ، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ، إِلى قوله : " إِنها ميتة " ولفظه في مسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إِنما حرم أكلها " . أما حديث : " أيما إِهابٌ دبغ ، فقد طهر " ، فقد رواه الشافعي ( الأم : 1 / 7 ) عن ابن عيينة عن زيد بن أسلم سمع ابن وعلة ، سمع ابن عباس ، سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " أيما إِهاب دبغ ، فقد طهر " وكذا رواه الترمذي في جامعه : اللباس ، باب ما جاء في جلود الميتة إذا دُبغت ، ح 1728 ، عن قتيبة عن سفيان ، وقال : " حسن صحيح " . ورواه مسلم ، ح 366 ، بأكثر من طريق كلها عن ابن عيينة ، بلفظ " إذا دبغ الإهاب ، فقد طهر " . انظر ( تلخيص الحبير : 1 / 75 ، 76 ح 39 ، 40 ) . ( 4 ) هذه الرواية أخرجها الدارقطني ( 1 / 41 ، 42 ) بإِسناد حسن ، من حديث ابن عباس ، ولكن بلفظ : " أوليس في الماء والقرظ ما يطرها " ؟ وقال النووي في شرح المهذب : " ليس للشث ذكر في الحديث ، وإنما هو من كلام الشافعي " . وقال الشيخ أبو حامد الإسفراييني ، شيخ الشافعية في العراق في " التعليقة " : جاء في الحديث : " أليس في الماء والقرظ ما يطهرها ؟ " وهذا هو الذي أعرفه مروياً ، قال : " وأصحابنا يروونه : الشث والقرظ ، وليس بشيء " . =