عبد الله بن عبد الرحمن أبي زيد القيرواني

154

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات

قال ابن حبيب قال ابن الماجشون : وإذا قال المجروح فلان قتلني ثم أبرأه ورمي غيره إنه يؤخذ بقوله الآخر . وإن رجع إلي انطاف ( 1 ) الأول قبل قوله أيضاً . وإن رمي نفراً ثم برأ بعضهم وأقام علي إنطاف بعض فالقول أيضاً قوله . وإن سئل من بك ؟ فقال لا أعرف من بي ؛ كنت سكران . أو في ظلمة الليل . ثم سمي بعد ذلك إن القول قوله . وإذا لم يقبل قوله في الآخر فلا يقبل في الأول ، وأقيم مقام المتهم لم يقم علي دعواه أصلا . ولم ير أصبغ بقوله قسامة لا علي من برأ ولا علي من أنطف ولا علي من سمي بعد قوله لا أدري . وهو قول ابن القاسم وأشهب . إلا أن أصبغ قال : إن رمي رجلاً ، ثم رمي غيره معه بعد ذلك إنه إن قال : بي فلان ، ليس بي غيره . فلا سبيل علي من رمي بعده . وإن لم يقل : ليس بي غيره ، فلولاته أن يقسموا علي أيهما شاءوا ، ويضرب الآخر مائة ويحبس سنة . ومن العتبية ( 2 ) قال أصبغ فيمن قال : إن مت من جراحي هذه ففلان غلام فلان بي . فيوجد له غلام بذلك الاسم يوم دعواه ، ثم يدعي السيد انه كان له من يسمي بذلك فماتوا أو باعهم ، قال : لا ينظر إلي قول السيد ، ولكن يقع ذلك علي ذلك الغلام الذي يعرف سببه ، فإن عرف السبب أنه كان له يوم الجرح غلامان بذلك الأيم كف عنه حتى يثبت علي أحدهما . وكذلك في الحقوق وغيرها يقع ذلك علي المنسوب المعروف به في موضعه وفي صفته إذا لم يكن في الحارة أو في البلد غيره ، فإن أشكل ترك حتى يعرف . ومن كتاب ابن حبيب قال ابن الماجشون فيمن ادعي أن قوماً ضربوه فحبسهم الإمام بقوله ، ثم إنه برأ بعضهم قال : فإنه يطق من برأه .

--> ( 1 ) الإنطاق : الاتهام . ( 2 ) البيان والتحصيل ، 16 : 71 - 72 .