عبد الرحيم العراقي

86

شرح التبصرة والتذكرة

بنُ محمدٍ الْهَرَويُّ ، صاحبُ أبي منصورٍ الأزْهَرِيِّ ، وَذَيَّلَ عليهِ الحافظُ أبو موسى المدينيُّ ذيلاً حَسَناً . ثُمَّ جمعَ بينهُما مقتصراً على غريبِ الحديثِ فقط أبو السعاداتِ المباركُ بنُ محمدِ بنِ الأثيرِ الْجَزَرِيُّ ، وزادَ عليهِما زياداتٍ كثيرةً ، وذلكَ في كتابهِ " النهايةِ " . وبلغني أنَّ الإمامَ صفيَّ الدينِ محمودَ بنَ محمدِ بنِ حامدٍ الأُرْمويَّ ، ذَيَّلَ عليهِ ذيلاً لم أَرَهُ ، وبَلَغَني أنَّهُ كَتبَهُ حواشٍ على أصلِ النهايةِ فقطْ ، وإنَّ الناسَ أفردوهُ . وقد كنتُ كتبتُ على نسخةٍ - كانتْ عندي من النهايةِ - حواشيَ كثيرةً ، وأرجو أنْ أجمَعَهَا ، وأُذيِّلَ عليهِ بذيلٍ كبيِرٍ ، إنْ شاءَ اللهُ تعالى . وقولي : ( فاعْنِ بهِ ) أي بعلمِ الغريبِ ، أي : اجعلَهُ من عنايتِكَ ، واحفظْهُ ، واشتغِلْ بهِ . فإنْ قيلَ : إنَّمَا تستعملُ هذه اللفظةُ مبينةً لما لم يُسَمَّ فاعلُه ، يقالَ : عُنِيْتُ بالأمرِ عِنَايةً ، كما جزمَ به صاحبا " الصحاحِ " و " المحكمِ " ، وعلى هذا فلا يؤمرُ منهُ بصيغةٍ على صيغةِ افْعَلْ . قالَ الجوهريُّ وإذا أَمَرْتَ منهُ قلتَ : لِتُعْنَ بِحَاجَتي قلتُ فيهِ لغتانِ : عُنِيَ ، وَعَنِيَ . وممَّنْ حكاهما صاحبُ الغريبينِ ، والْمُطَرِّزيُّ : وفي الحديثِ : أنَّهُ قالَ لرجلٍ : لقدْ عَنِيَ اللهُ بِكَ . قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : أي : حَفِظَ دينَكَ . قالَ الهرويُّ : يُقالَ عُنِيْتُ بأمْرِكَ ، فأنا مَعْنِيٌّ بكَ ، وعَنِيْتُ بأمْرِكَ أيضاً ، فأَنا عانٍ . ولا ينبغي لمَنْ تَكَلَّمَ في غريبِ الحديثِ أنْ يخوضَ فيه رجماً بالظنِّ ، فقدْ روينا عن أحمدَ بنِ حنبلٍ أَنَّهُ سُئِلَ عن حرفٍ منهُ ، فقالَ : سَلُوا أصحابَ الغريبِ ، فإنيِّ أكرَهُ أن