عبد الرحيم العراقي

81

شرح التبصرة والتذكرة

، وعن أبي مجلزٍ غيرُ سليمانَ التيميِّ ، وعن سليمانَ التيميِّ جماعةٌ ، وهو مشهورٌ بينَ أهلِ الحديثِ ، وقد يستغربُهُ غيرُهم ؛ لأَنَّ الغالبَ على روايةِ التَّيْميِّ ، عن أنسٍ ، كونُها بغيرِ واسطةٍ ، وهذا الحديثُ بواسطةِ أبي مجلزٍ . ثُمَّ إنَّ المشهورَ أيضاً ينقسمُ باعتبارٍ آخرَ إلى ما هو متواترٌ ، وإلى ما هو مشهورٌ غيرُ متواترٍ . وقد ذكرَ المتواترَ الفقهاءُ والأصوليونَ وبعضُ أهلِ الحديثِ . قالَ ابنُ الصلاحِ : ( ( وأهلُ الحديثِ لا يذكرونَهُ باسمهِ الخاصِّ المشعرِ بمعناهُ الخاصِّ ، وإنْ كانَ الخطيبُ قد ذكرَهُ في كتابهِ " الكفايةِ " ففي كلامهِ ما يُشْعِرُ بأنَّهُ اتَّبَعَ فيهِ غيرَ أهلِ الحديثِ ) ) . قلتُ : قد ذكرَهُ الحاكمُ ، وابنُ حَزْمٍ وابنُ عبدِ البَرِّ . وهو الخبرُ الذي ينقلُهُ عددٌ يَحْصُلُ العِلْمُ بصدْقِهِمْ ضَرُوْرَةً . وعبَّرَ عنه غيرُ واحدٍ بقولِهِ : عددٌ يستحيلُ تواطؤُهم على الكذبِ . ولا بُدَّ مِنْ وجودِ ذلكَ في رواتِهِ منْ أَوَّلِهِ إلى منتهاهُ ، وإلى ذلكَ أشرتُ بقولي : ( في طبقاتِهِ ) . قالَ ابنُ الصلاحِ : ومَنْ سُئِلَ عن إبرازِ مثالٍ لذلكَ أعياهُ تَطَلُّبُهُ . ثُمَّ قالَ : نعمْ . . حديثُ : ( ( منْ كَذَبَ عليَّ متعمِّداً فليتَبَوَّأْ مقعدَهُ من النارِ ) ) ، نراهُ مثالاً لذلكَ فإنَّهُ نقلَهُ من الصحابةِ - رضي الله عنهم - العددُ الجمُّ ، وهو في " الصحيحينِ " مرويٌّ عن جماعةٍ منهم . قالَ : وذكرَ أبو بكرٍ البزَّارُ في " مسندِهِ " : أنَّهُ رواهُ نحوٌ من أربعينَ رجلاً منَ الصحابةِ . قالَ : وذكرَ بعضُ الحفَّاظِ : أنَّهُ رواهُ اثنانِ وستونَ نفساً من الصحابةِ ، وفيهم العشرةُ المشهودُ لهم بالجنَّةِ . قالَ : وليسَ في الدنيا حديثٌ اجتمعَ على روايتِهِ العشرةُ غيرَهُ