عبد الرحيم العراقي
73
شرح التبصرة والتذكرة
في إسنادِهِ ) ) . وروينا عَنْ أبي عبدِ اللهِ بنِ مَنْدَه قالَ : الغريبُ من الحديثِ كحديثِ الزهريِّ وقتادةَ وأشباهِهِمَا مِنَ الأَئِمَّةِ ممَّنْ يُجْمَعُ حديثُهُم إذا انفردَ الرجلُ عنهم بالحديثِ يُسمَّى غريباً ، فإذا روى عنهم رجلانِ ، أو ثلاثةٌ ، واشتركوا يُسمَّى عزيزاً ، فإذا روى الجماعةُ عنهم حديثاً ، يُسَمِّي مشهوراً ، وهكذا قالَ محمدُ بنُ طاهرٍ المقدسيُّ ، وكأنَّهُ أخذَهُ من كلامِ ابنِ مَنْدَه . وقولي : ( وَكُلٌّ قَدْ رَأَوْا ، مِنْهُ الصَّحِيْحَ وَالضَّعِيْفَ ) أي : إنْ وُصِفَ الحديثُ بكونِهِ مشهوراً ، أو عزيزاً ، أو غريباً ، لايُنافي الصِّحَّةَ ، ولا الضعفَ ، بل قد يكونُ مشهوراً صحيحاً ، أو مشهوراً ضعيفاً ، أو غريباً صحيحاً ، أو غريباً ضعيفاً ، أو عزيزاً صحيحاً ، أو عزيزاً ضعيفاً . ولم يذكرِ ابنُ الصلاحِ كونَ العزيزِ يكونُ منهُ الصحيحُ والضعيفُ ، بل ذَكَرَ ذلكَ في المشهورِ والغريبِ فقطْ . ومَثَّلَ المشهورَ الصحيحَ بحديثِ : ( ( الأعمالُ بالنِّيَّاتِ ) ) وتبعَ في ذلكَ الحاكمَ ، وفيهِ نظرٌ ، فإنَّ الشهرةَ إنَّما طَرَأَتْ لهُ مِنْ عندِ يحيى بنِ سعيدٍ ، وأوَّلُ الإسنادِ فردٌ ، كما تقدَّمَ . وقد نَبَّهَ على ذلكَ ابنُ الصلاحِ في آخرِ النوعِ الحادي والثلاثينَ ، وهو الذي يلي نوعَ المشهورِ ، وكانَ ينبغي لهُ أنْ يُمثِّلَ بغيرِهِ مما مَثَّلَ بهِ الحاكمُ أيضاً ، كحديثِ : ( ( إنَّ اللهَ لا يقبضُ العلمَ