عبد الرحيم العراقي

60

شرح التبصرة والتذكرة

وحكاهُ ابنُ خَلاَّدٍ ، ثُمَّ الخطيبُ ، فحكيا عن بعضِ أهلِ النَّظَرِ : أنَّ التَّنَزُّلَ في الإسنادِ أفضلُ ؛ لأنَّهُ يجبُ عَلَى الرَّاوِي أَنْ يجتهدَ في مَتْنِ الحديثِ ، وتأويلهِ ، وفي الناقلِ وتَعديلهِ ، وكلَّما زادَ الاجتهادُ زادَ صاحبُهُ ثواباً . قالَ ابنُ خَلاَّدٍ : ( ( وهذا مذهبُ مَنْ يزعُمُ أَنَّ الخبرَ أقوى مِنَ القياسِ ) ) . قالَ ابنُ الصلاحِ : ( ( وهذا مذهبٌ ضعيفُ الحجَّةِ ) ) . قالَ ابنُ دقيقِ العيدِ : لأنَّ كثرةَ المشقةِ ليستْ مطلوبةً لنفسِها ، قالَ : ( ( ومراعاةُ المعنى المقصودِ من الروايةِ ، وَهُوَ الصحةُ أوْلَى ) ) . قلتُ : وهذا بمثابةِ مَنْ يَقْصِدُ المسجدَ لصلاةِ الجماعةِ ، فيسلُكُ طريقةً بعيدةً لتكثير الخُطَا ، وإنْ أدَّاهُ سلوكُها إلى فواتِ الجماعةِ التي هي المقصودُ . وذلكَ أنَّ المقصودَ من الحديثِ التَّوَصُّلُ إلى صحَّتِهِ وبُعْدُ الوَهَمِ . وكلَّما كثُرَ رجالُ الإسنادِ تطرَّقَ إليهِ احتمالُ الخطأ والخلَلِ ، وكلَّما قَصُرَ السندُ كانَ أسلمَ . اللَّهُمَّ إلاَّ أنْ يكونَ رجالُ السندِ النازلِ ، أوثقَ ، أو أحفظَ ، أو أفقهَ ، ونحوَ ذلكَ ، على ما سيأتي في آخرِ هذا الفصلِ . ثمَّ العلوُّ في الإسنادِ على خمسةِ أقسامٍ ، كما قَسَّمَهُ أبو الفضلِ محمدُ بنُ طاهرٍ في جزءٍ لَهُ ، أفردَهُ لذلكَ ، وتبعَهُ ابنُ الصَّلاحِ على كونِها خمسةَ أقسامٍ ، وإنِ اختلفَ كلامُهُمَا في مَاهِيَّةِ بعضِ الأقسامِ ، كما سيأتي .