عبد الرحيم العراقي
37
شرح التبصرة والتذكرة
" الجامعِ " ، واستَدَلَّ لهُ بما رَوَى بإسنادِهِ إلى عليٍّ - رضي الله عنه - قالَ : رَوِّحُوا القُلُوبَ ، وابْتَغُوا لها طُرَفَ الحِكْمَةِ . وعن الزُّهْرِيِّ : أَنَّهُ كانَ يقولُ لأصحابهِ : هاتُوا من أَشْعَارِكُم ، هاتُوا من حديثِكُمُ ، فإنَّ الأُذُنَ مَجَّةٌ والقلبُ حَمِضٌ . وعن حَمَّادِ بنِ زيدٍ : أنَّهُ حَدَّثَ بأحاديثَ ، ثُمَّ قالَ : لتأخُذوا في أبزَارِ الجنةِ ، فحَدَّثَنَا بالحكاياتِ . وعن كثيرِ بنِ أفلحَ ، قالَ : آخرُ مجلسٍ جالسْنَا فيهِ زيدَ بنَ ثابتٍ ، تناشدْنَا فيهِ الشِّعْرَ . قالَ الخطيبُ : وِإنْ لم يكنِ الراوي من أهلِ المعرفةِ بالحديثِ ، وعِلَلِهِ ، واختلافِ وجوهِهِ ، وطرقِهِ ، وغيْرِ ذلكَ من أنواعِ علومِهِ ، فينبغي لهُ أنْ يَستعينَ ببعضِ حُفَّاظِ وقتهِ في تخريجِ الأحاديثِ التي يُريدُ إملاءَ ها قبلَ يومِ مجلسِهِ . فقدْ كانَ جماعةٌ من شيوخِنَا يفعلونَ ذلكَ منهم : أبو الحسينِ بنُ بِشْرَانَ والقاضي أبو عمرَ الهاشميُّ ، وأبو القاسمِ السَّرَّاجُ ، وغيرُهم . قالَ ابنُ الصلاحِ : ( ( وإذا نَجِزَ الإملاءُ فلا غنًى عن مقابلتِهِ ، وإتقانِهِ ، وإصلاحِ ما فسدَ منهُ بزيغِ القلمِ ، وطُغيانِهِ ) ) . هكذا قالَ ابنُ الصلاح هنا ،