عبد الرحيم العراقي

28

شرح التبصرة والتذكرة

وقالَ الخطيبُ : سورةً من القرآنِ . ثُمَّ رَوَى بإسنادِهِ إِلَى أبي نَضْرَةَ ، قالَ : كانَ أصحابُ رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا اجتمعوا تذاكروا العلمَ وقرؤوا سورةً ، فإذا فَرَغَ القارئُ استنصَتَ الْمُسْتَمْلِي أهلَ المجلِسِ ، حيثُ احْتِيْجَ للاستنصاتِ . ففي الصحيحينِ من حديثِ جريرٍ أنَّ النبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قالَ لهُ في حِجَّةِ الوداعِ : استَنْصِتِ الناسَ . فإذا أنْصَتَ الناسُ بَسْمَلَ الْمُسْتَمْلِي وحَمِدَ اللهَ تَعَالَى ، وصَلَّى عَلَى النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الشيخِ الْمُحَدِّثِ قائلاً لهُ : مَنْ ذكرتَ ؟ أي : مِنَ الشيوخِ ، أو ما ذكرتَ ؟ أي : مِنَ الأحاديثِ رحمكَ اللهُ ، أو غَفَرَ اللهُ لكَ وهو المرادُ بقولي : ( وَابْتَهِلْ لَهُ ) أي : ودَعَا لَهُ . وقد روينا عَنْ يحيى بنِ أكثمَ ، قالَ : نِلْتُ القضاءَ وقضاءَ القضاةِ والوزارةَ ، وكذا ، وكذا ، ما سُرِرْتُ بشيءٍ مثلَ قولِ الْمُسْتَمْلِي : مَنْ ذكرتَ رحمكَ اللهُ . قالَ الخطيبُ : وإذا انتهى الْمُسْتَمْلِي في الإسنادِ إلى ذكر النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - استُحِبَّ لَهُ الصلاةُ عليهِ رافعاً صوتَهُ بذلكَ ، وهكذا يفعلُ في كُلِّ حديثٍ عادَ فيه ذكرُ النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قالَ : وإذا انتهى إلى ذِكْرِ بعضِ الصحابةِ ، قالَ : رِضْوانُ اللهِ عليهمْ ، أو رَضِيَ اللهُ عنهُ . انتهى . وكذلكَ الترضّي والتَّرَحُّمُ عن الأئِمَّةِ ، فقد رَوَى الخطيبُ أنَّ الربيعَ بنَ سليمانَ قالَ القارئُ يوماً : حَدَّثَكُم الشَّافِعيُّ فلَمْ يَقُلْ : - رضي الله عنه - ، فقالَ الربيعُ : ولا حرفَ حتى يُقالَ : - رضي الله عنه - .