عبد الرحيم العراقي

24

شرح التبصرة والتذكرة

مَنْ هو أحقُّ منهُ بذلكَ ، فذلكَ مِنَ النَّصِيْحَةِ في العِلْمِ . ويَنْبَغِي أيضاً أنْ لا يُحَدِّثَ بحضرةِ مَنْ هو أحقُّ بالتحديثِ وأولى بهِ منهُ ، فقدْ كانَ إبراهيمُ النَّخَعيُّ إذا اجتمعَ معَ الشّعبيِّ لم يتكلمْ إبراهيمُ بشيءٍ . وزادَ بعضُهُم على هذا بأَنْ كَرِهَ الروايةَ ببلدٍ وفيه مَنْ هو أَولى منه لسنِّه ، أو غيرِ ذلكَ . فقدْ قالَ يحيى بنُ مَعِينٍ : الذي يُحَدِّثُ ببَلْدَةٍ وفيها أَوْلى بالتَّحْدِيثِ منهُ أَحْمَقُ . ورُويِّ عنهُ أنَّهُ قالَ : إذا حَدَّثْتُ ببلدٍ فيهِ مثلُ أبي مُسْهِرٍ ، فيجبُ لِلِحْيَتي أنْ تُحْلَقَ . 697 . . . وَلاَ تَقُمْ لأَحَدٍ وَأَقْبِلِ . . . عَلَيْهِمُ وَلِلْحَدِيْثِ رَتِّلِ 698 . . . وَاحْمَدْ وَصَلِّ مَعْ سَلاَمٍ وَدُعَا . . . فِي بَدْءِ مَجْلِسٍ وَخَتْمِهِ مَعَا ويَنْبَغِي للشَّيْخِ أنْ لا يقومَ لأحدٍ في حالِ التَّحْدِيْث ِ . وكذلكَ قارئُ الحديثِ ، فقدْ بَلَغَنَا عن محمّدِ بنِ أحمدَ بنِ عبدِ اللهِ الفقيهِ ، وهو أبو زيدٍ المروزيُّ ، أنَّهُ قالَ : القارئُ لحديثِ رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا قامَ لأَحَدٍ فإنَّهُ تُكْتَبُ عليهِ خطيئةٌ . ويُسْتَحَبُّ لهُ أنْ يُقْبِلَ على مَنْ يحدِّثُهُم ، فقد روينا عن حبيبِ بنِ أبي ثابتٍ ، قالَ : مِنَ السُّنَّةِ إذا حَدَّثَ القومَ أنْ يُقْبِلَ عليهم جميعاً . وروينا عنهُ قالَ : كانوا يُحِبُّونَ إذا حَدَّثَ الرجلُ لا يُقْبِلَ على الرجلِ الواحدِ ، ولكِنْ ليعمَّهُمْ . ويُستحبُّ أنْ يُرَتِّلَ الحديثَ ، ولا يَسْرُدَهُ سَرْدَاً