عبد الرحيم العراقي

22

شرح التبصرة والتذكرة

في بلوغِ هذا السِّنِّ يتفاوتونَ بِحَسَبِ اختلافِ أحوالهِمِ ) ) . وروينا عن أبي محمدِ بنِ خَلاَّدٍ ، قالَ : فإذا تناهَى العُمْرُ بالمحدِّثِ فأعْجبُ إليَّ أنْ يُمْسِكَ في الثمانينَ ؛ فإنَّهُ حَدُّ الْهَرَمِ . قالَ والتسبيحُ ، والذِّكْرُ ، وتلاوةُ القرآنِ ؛ أَوْلَى بأبناءِ الثمانينَ فإنْ كانَ عقلُه ثابتاً ، ورأيُهُ مُجْتَمعاً ، يَعْرِفُ حديثَهُ ، ويقومُ بهِ ، وتحرَّى أنْ يُحدِّثَ احتساباً ، رَجَوْتُ له خيراً ؛ كالحضرميِّ وموسى وعَبْدَانَ . قالَ : ولم أرَ بفَهْمِ أبي خَلِيْفَةَ وضَبْطِهِ بأساً معَ سِنِّهِ . انتهى كلامُهُ . وقد حَدَّثَ جَمَاعةٌ من الصَّحابةِ فمَنْ بعدَهُم بعدَ مجاوزةِ الثمانينَ . فمِنَ الصحابةَ : أنسُ بنُ مالكٍ ، وعبدُ اللهِ بنُ أبي أوفى ، وسَهْلُ بنُ سَعْدٍ ، في آخَرِينَ . ومن التَّابِعِيْنَ : شُرَيْحٌ القَاضِي ، ومجاهدٌ ، والشعبيُّ ، في آخرينَ . ومِنْ اتباعِهِم : مالكُ بنُ أنسٍ ، واللَّيْثُ بنُ سعدٍ ، وسفيانُ بنُ عُيينةَ ، في آخَرِين منهم . وممَّنْ بعدَهُم ، وقدْ ذَكَرَ القاضي عياضٌ أنَّ مالكَاً قالَ : ( ( إنَّمَا يَخْرِّفُّ الكذَّابُونَ ) ) وقد حَدَّثَ جماعةٌ بعدَ أنْ جاوزوا المائةَ . فمِنَ الصحابةِ : حَكِيْمُ بنُ حِزَامٍ ، ومِنَ التابعينَ : شَرِيْكُ بنُ عبدِ اللهِ النَّمرِيُّ ، ومِمَّنْ بعدَهم : الحسنُ بنُ عَرَفَةَ ، وأبو القاسمِ عبدُ اللهِ بنُ محمّدٍ البغويُّ ، وأبو إسحاقَ إبراهيمُ بنُ عَلَيٍّ الْهُجَيْمِيُّ ، حَدَّثَ وهو ابنُ مائةٍ وثلاثِ سنينَ ، والقاضي أبو الطَّيِّبِ طاهرُ بنُ عبدِ اللهِ الطَّبَرِيُّ ، والحافظُ أبو الطاهرِ أحمدُ بنُ محمّدٍ السِّلَفيُّ ، وغَيْرُهُم ؛ ولم يتغيرْ أحدٌ منهم . وقَرَأَ القَارِئُ يومَاً على الْهُجَيْمِيِّ بعدَ أنْ جاوزَ المائَةَ ، وأرادَ اختبارَهُ بذلكَ .