عبد الرحيم العراقي

11

شرح التبصرة والتذكرة

والثالثُ : أنَّهُ يجوزُ في قولِهِ : مثلِهِ ، ولا يجوز في قولِهِ : نحوهِ . وهو قولُ يحيى بنِ معينٍ . وعليهِ يدلُّ كلامُ الحاكمِ أبي عبدِ اللهِ حيثُ يقولُ : لا يَحِلُّ لهُ أنْ يقولَ : مِثلَهُ إلاَّ بعدَ أنْ يَعْلَم أنَّهُما على لفظٍ واحدٍ ، ويحلُّ أنْ يقول : نحوَهُ ، إذا كانَ على مثلِ معانيهِ . قالَ الخطيبُ : ( ( وهذا على مذهبِ مَنْ لم يُجِزِ الروايةَ على المعنى ، وأمَّا على مذهبِ مَنْ أجازَها فلا فَرْقَ بينَ مثلِهِ ونحوِهِ ) ) . قالَ الخطيبُ : وكانَ غيرُ واحدٍ من أهلِ العلمِ ، إذا روى مثلَ هذا يوردُ الإسنادَ ، ويقولُ : مثلُ حديثٍ قبلَهُ ، متنُهُ كذا وكذا ، ثم يسوقُهُ . قالَ : وكذلكَ إذا كانَ المحدِّثُ قدْ قالَ نحوَهُ . قالَ : ( ( وهذا الذي أَختارُهُ ) ) . 673 . . . . وَقَوْلُهُ : إِذْ بَعْضُ مَتْنٍ لِمْ يُسَقْ . . . وَذَكَرَ الْحَدِيْثَ فَالْمَنْعُ أَحَقّْ 674 . . . . وَقِيْلَ : إِنْ يَعْرِفْ كِلاَهُمَا الْخَبَرْ . . . يُرْجَى الْجَوَازُ وَالْبَيَانُ الْمُعْتَبَرْ 675 . . . . وَقالَ : إِنْ يُجِزْ فَبِالإِجَازَهْ . . . لِمَا طَوَى وَاغْتَفَرُوْا إِفْرَازَهْ أي : إذا أتى الشيخُ الراوي ببعضِ الحديثِ وحذفَ بقيتَهُ ، وأشارَ إليهِ بقولهِ : وذكرَ الحديثَ ، أو نحوَ ذلكَ ، كقولِهِ : وذَكَرَهُ ، وكقولِهِ : الحديثَ ، ولم يكنْ تقدَّمَ كمالُ الحديثِ ، كالصورةِ الأُولى ، فليسَ لمَنْ سمعَ كذلكَ أنْ يتمِّمَ الحديثَ ، بل يقتصرُ على ما سمعَ منهُ ، إلاَّ معَ البيانِ ، كما سيأتي . وهذا أَوْلى بالمنعِ من المسألةِ التي قبلَها ؛ لأنَّ المسألةَ التي قبلَها قد ساقَ فيها جميعَ المتنِ قبلَ ذلكَ ، بإسنادٍ آخرَ ، وفي هذه الصورةِ لم يُسِقْ إلاَّ هذا القَدَرَ من الحديثِ .