عبد الله بن عبد الرحمن أبي زيد القيرواني

552

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات

قال يحيى بن يحيى ، عن ابن القاسم : وإن جنى عليه ، في ردته ، ففعل ذلك ، إن قتل لبيت المال ، والعمد فيه كالخطأ ؛ لا قود فيه ، ولو كان الجارح نصرانيا ؛ لأن المرتد لا دين له يقر عليه ، فمات عليه . وروى المصريون ، عن ابن القاسم ، في المرتد يعدو عليه رجل ، فيقتله ؛ قال : على عاقلته / الدية ، والعقوبة الشديدة . وإن قتل هو رجلا خطأً ، فديته على المسلمين . قالوا : فإن كان عمداً ، وله ها هنا مال ، وهرب إلى أرض الحرب ، فلا شيء لولاة المقتول في ماله . قلت : قال بعض الناس - يعني الشافعي - في المرتد ، رمى بسهم ، فأصاب به رجلاً خطأً ، ولم يقع فيه السهم حتى أسلم المرتد : إن هذا في ماله ؛ لا تحمله العاقلة ؛ لأن الرمية خرجت ، ولا عاقلة له . وقال : أصاب في أنه لا عاقلة للمرتد . إلا أني إنما أنظر إلى الجناية ، في وقت تفرض على العاقلة ، وهذه لم يحكم فيها حتى أسلم ، وله الآن عاقلة ، فذلك عليهم ، كالخطأ . وقد قال أصحابنا ؛ ابن القاسم ، وغيره : إن جنى خطأً ، ثم أسلم ، وله الآن عاقلة ، فذلك ، عليهم كالخطأ ؛ أن عاقلته تحمل ذلك وكذلك هذا عندهم أجمعين . قال سحنون : وفي قوله الأول ؛ هي في ماله على أن ينظر إلى الجناية ، يوم وقعت ، لا يوم الحكم . وذلك كقول الشافعي . ألا ترى أن سحنوناً يقول ، في عبد رمى رجلاً بسهم ، فأعتق قبل وصول سهمه : إن الجناية في رقبته ؛ لأنه عبد يوم الرمية ؟ . فجعل الحكم بخروج الرمية ، لا بوقوع السهم ؛ في هذا القول . وقال في مسلم رمى مرتداً ، فلم يصل إليه السهم حتى أسلم ، ثم وصل إليه ؛ فقتله ، أو جرحه ؛ فلا قصاص على الرامي ؛ لأنه يرميه في وقت لا قود فيه ، ولا عقل .