عبد الله بن عبد الرحمن أبي زيد القيرواني
316
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات
العبد ، ولأنه لم يبع منه إلا نصفه ، وأسلم للمجني عليه نصفه حين رده على المشتري به نصف الثمن ، فصار نصف المجروح الأول للمبتاع من قبل المجروح لا من قبل بائعه ، وكذلك إنما حجة المشتري على البائع في نصف العبد فقط ، لأنه لم يبع منه غيره ، وكأنه اشترى العبد من رجلين . قال ، وللمبتاع أن يرد على البائع النصف الذي فداه من المجروح الآخر بعيبه الأول ، فإنه قد [ فداه بعد علمه بعيبه ] ( 1 ) الأول ، قال ، ذلك له لأنه لم يحدث في النصف الذي يرده عوضا ( 2 ) للبيع ولا غير ذلك مما يكون منه رضاء به ، وقد كان ممنوعا من رده قبل افتداء نصفه الآخر ، وقد كان مرتهنا بجنايته حتى افتداه ، ولو أعتقه المبتاع قبل علمه بالجرح الذي كان عند البائع وقتل بجرح عنده ، فإن الجرح الأول في رقبته أولى من العتق ، فإن شاء البائع دفع إلى المجني عليه الأول دية جرحه كله فيتم العتق ، وإن شاء رد نصف الثمن على المبتاع إذا / كان الجرحان سواء ، فإذا دفع جناية الأول ، صار جرح الثاني جرح حر ، وإن اختار رد نصف ثمنه على المشتري ، فإن كان المشتري موسرا ، فقد نفذ أيضا عتق العبد كله ، ولزم المشتري للمجروح الأول لأقل من نصف قيمة العبد أو دية جرحه ، ولا شيء للمجروح الآخر على المشتري ، وإنما حقه على جارحه فليتبعه ، وإن كان عمدا اقتص منه ، ثم يكون للمبتاع [ على البائع ] ( 3 ) ، جميع قيمة عيب جناية العبد في العمد ، إن اختار دفع جناية الأول إليه ، وأما إن رد المشتري نصف الثمن ، فليس عليه إلا نصف قيمة العيب ، وإن كان المبتاع عديما وعليه دين أحدثه بعد شرائه وبعد عتقه ، فإنه إن اختار البائع دفع جناية الأول ، فقد تم عتق الجناية ، وصارت جنايته على الثاني جناية حر ، وإن لم يختر ذلك ، فإن الأول يرجع في رقبة العبد ، ويحاصه فيه المجروح الثاني ، لأن جناية الأول في رقبته قبل العتق ، ولا يرق منه شيء بجناية الثاني لأنها بعد العتق ، فعتق نصفه تام ، ويرق نصفه للأول ، ويدخل معه الثاني
--> ( 1 ) العبارة في ص وت ( فداه من المجروح الآخر بعيبه ) . ( 2 ) في الأصل ( عرضا للبيع ) وما أثبتناه من ص وت . ( 3 ) ( على البائع ) ساقطة من ص .