محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
89
رفع الأستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار
يريد { لابثين فيها أحقابا } نسختها { فلن نزيدكم إلا عذابا } [ النبأ 30 ] يعني أن العدد قد ارتفع والخلود قد حصل هذا لفظه ومراده بالنسخ أن لا حكم لمفهوم العدد وإلا فإنه لا يجري النسخ المصطلح عليه في الأخبار وقال الحسن : ( ليس للأحقاب عدة إلا الخلود ) . وذكره عنه البغوي ( 59 ) وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال : ( الأحقاب ) ما لا انقطاع له كلما مضى حقب جاء بعده حقب وأخرج عبد بن حميد عن الحسن : { لابثين فيها أحقابا } قال : ليس فيها أجل كلما مضى حقب دخل في الآخر . وبهذا تعرف رواية ودراية ضعف استدلال شيخ الإسلام على فناء النار وانقطاعها بمفهوم الأحقاب ثم استدل ابن تيمية على فناء النار وذهابها بقوله تعالى في [ سورة الأنعام ] { قال : النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك
--> ( 59 ) أي في تفسيره المسمى ب ( معالم التنزيل ) ( سورة النبأ ) . ذكره معلقا بدون إسناد بأتم مما هنا فقال : ( قال الحسن : ( إن الله لم يجعل لأهل النار مدة بل قال : { لابثين فيها أحقابا } فوالله ما هو إلا أنه إذا مضى حقب دخل آخر ثم آخر إلى الأبد فليس للأحقاب عدة إلا الخلود )