محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
83
رفع الأستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار
فعرفت أن حديث ابن عمرو في الموحدين وقول الحافظ : ( لا يدري لمن التفسير ) يريد قوله : ( يعني من الموحدين ) يقال عليه الأصل أنه من كلام ابن عمرو ثم إنه لا بد من حمل كلامه المطلق على هذا التفسير عند ابن تيمية وغيره . ثم هب أنها لم تثبت تلك الزيادة فيه فالحديث المرفوع مقدم عليه وهو حديث أنس وبعد هذا تعرف أنه لا دليل له في أثر عمرو على أصل المدعى هذا : وأما أصحاب ( الكشاف ) ( 46 ) فإنه لما كان وعيدي الاعتقاد قائلا : بأنه لا يخرج من النار من دخلها من عصاة الموحدين وأهل الإلحاد سلك في أثر ابن عمرو مسلكا آخر فإنه لما ذكره قال : ( وأقول : [ أما كان ] ( 47 ) لابن عمرو في بغيه بيده ولسانه ومقاتلته بها علي بن أبي طالب ما شغله عن تسيير هذا الحديث ) . انتهى كأنه يشير إلى القدح في أثر ابن عمرو ببغيه على أمير المؤمنين
--> ( 46 ) هو الإمام المفسر المعتزلي المشهور محمود بن عمر الخوارزمي المتوفى سنة ( 538 ) وكتابه : ( الكشاف عن حقائق التنزيل ) أشهر من أن يذكر وقد اعتنى به العلماء من بعده شرحا واختصارا ونقدا وتجريحا كما تراه مبينا في ( كشف الظنون ) وهو محشو بالبدعة وعلى طريقة المعتزلة في إنكار الصفات والرؤية والقول بخلق القرآن . وغير ذلك من أصول المعتزلة ( 47 ) زيادة من ( الكشاف ) وقد صححت منه كلمات وقعت في الأصل مخرمة