محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
47
رفع الأستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار
وختاما أقول : لقد خرجت من دراستي لهذه الرسالة النافعة للأمير الصنعاني رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى بالعبر الآتية : الأولى : أنني ازددت إيمانا ويقينا بالقول المأثور عن جمع من الأئمة : ( ما منا من أحد إلا رد ورد عليه إلا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ) ( 1 ) . فهذا شيخ الإسلام ابن تيمية زلت به القدم فقال قولا لم يسبق إليه ولا قام الدليل عليه ومن هنا قالوا : ( زلة العالم زلة العالم ) فلو أننا كنا مبتلين بتقليده كما ابتلي كل مقلد بتقليد إمامه لزللنا بزلته ولذلك قالوا : ( الحق لا يعرف بالرجل اعرف الحق تعرف الرجال ) فالحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله الثانية : بطلان الخرافة التي يطلقها اليوم كثير من الكتاب الإسلاميين المعاصرين وفيهم بعض من يجلون شيخ الإسلام ابن تيمية : أن الخلاف في الفروع وليس في الأصول وقد يسارع بعض الجاحدين لعلم شيخ الإسلام وفضله الحاقدين عليه لرده على أهل الأهواء والمبتدعة المبغضين له لإخلاصه في الدعوة لاتباع الكتاب والسنة فيقول : إنما الخلاف في الأصول من ابن تيمية وأمثاله المخالفين للجمهور والمثال أمامك فأقول : كذبت والله فإن الخلاف المذموم إنما يكون من المصرين عليه بعدما تبين لهم الحق كما في قوله تعالى : { ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا } والشيخ رَحِمَهُ اللَّهُ لم يعرف يوما بالإصرار على الخطأ مهما كان نوعه بدليل رجوعه عن كثير من آرائه التي كان عليها بعدما تبين له الحق وقد ذكرنا فيما سبق
--> ( 1 ) انظر ( صفة صلاة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ) ( ص 26 - 27 - الطبعة العاشرة )