محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
20
رفع الأستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار
من رواية أبي حاتم كما في ( مجموع الفتاوى ) ( 16 / 195 ) ووجه دلالة الحديث أنه صرح تبعا للقرآن أن الكافر لا يموت في النار ولا يحيى فإذا قيل بأن النار تفنى فإما أن يقال : تفنى بمن فيها كما هو المتبادر إن قيل بفنائها أو تفنى لوحدها دون من فيها وكلاهما باطل لأن معنى الآية كما في ( تفسير ابن كثير ) : ( أن الكافر لا يموت فيستريح ولا يحيى حياة تنفعه بل هي مضرة عليه ) . فإن فني الكافر معها فقد مات واستراح . وإن حيي دونها فقد استراح منها أيضا . وكل هذا باطل بداهة فإذا انضم إلى ذلك القول بأنه يدخل الجنة فهو أبطل الثالث : حديث ذبح الموت بين الجنة والنار وقد جاء عن جمع من الصحابة كابن عمر وأبي هريرة وأبي سعيد وغيرهم في ( الصحيحين ) وغيرهما فلنذكر حديثين منها : أحدهما : عن ابن عمر أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قال : ( صحيح ) ( يدخل الله أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ثم يقوم مؤذن بينهم فيقول : يا أهل الجنة لا موت ويا أهل النار لا موت كل خالد فيما هو فيه ) أخرجه الشيخان والآخر : عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : ( صحيح ) ( يؤتى بالموت يوم القيامة فيوقف على السراط فيقال : يا أهل الجنة فيطلعون خائفين وجلين أن يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه ثم يقال يا أهل النار فيطلعون مستبشرين فرحين أن يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه فيقال : هل تعرفون هذا ؟ قالوا : نعم هذا الموت قال : فيؤمر فيذبح على الصراط ثم يقال للفريقين كلاهما : خلود فيما تجدون لا موت فيها أبدا ) أخرجه ابن ماجة بإسناد جيد كما قال المنذري وصححه ابن حبان ( 2614 ) وأحمد ( 2 / 261 )