ابن حجر العسقلاني

19

مسائل أجاب عنها الحافظ ابن حجر العسقلاني

وسئل الشيخ شهاب الدين بن حجر - رضي الله عنه - ، هل قال أحد من المسلمين بجواز إهانة الخبز ، وما سقط منه من اللباب ؟ وبجواز وطئه بالأقدام ؟ وما يجب على فاعل ذلك ؟ وهل يجوز إلقاؤه في الأرض ؟ وما قيل في تعظيمه : " عَظِّمُوا الخُبْزَ ، فَإِنَّهُ مَا أَهَانَهُ قَوْمٌ إِلاَّ ابْتَلاَهُمُ اللهُ بالجُوعِ " ( 1 ) ؟ وهل هذا الحديث صحيح ؟ وهل ما قيل : " إنّ النبي صلى الله عليه وسلم تسليمًا دخل على سيّدتنا عائشة ، فوجد كسرة ملقاة في الأرض ، فأخذها ، وقبّلها ، ووضعها على رأسه ، ثمّ قال : يَا عَائِشَةُ ! أَجلِّي نِعَمَ اللهِ ، فَإِنَّهَا قَلَّ مَا نَفَرَتْ عَنْ قَوْمٍ وعَادَتْ إِلَيْهِمْ " ( 2 ) ؟ وهل هذا حديث أم لا ؟

--> ( 1 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية ( 9 / 397 ) عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ : " أكرموا الخبز فإنّ الله تعالى سخّر له بركات السماء والأرض ، ولا تسندوا القصعة بالخبز ، فإنّه ما أهانه . . . " وذكره ، وذكره الديلمي في الفردوس ( رقم : 200 و 1049 ) بدون إسناد ، وضعّفه الشيخ الألباني رحمه الله في الضعيفة ( 4 / 422 ) ، وعزاه الحافظ ابن حجر في اللسان ( 4 / 267 ) إلى أبي سعيد الماليني في المؤتلف له ، في ترجمة علي بن يعقوب بن سويد الورّاق ، ونقل عن أبي سعيد بن يونس أنه قال فيه : كان يضع الحديث ، وساق له هذا الحديث . وله شاهد عن ابن عباس رضي الله عنه مرفوعاً بلفظ : " ما استخفّ قوم بحقّ الخبز إلاّ ابتلاهم بالجوع " ، أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق ( 1 / 430 ) وابن الجوزي في الموضوعات ( 2 / 195 ) ، لكن لا يفرح به ، قال ابن الجوزي : هذا حديث موضوع ، قال أحمد بن حنبل : إسحاق بن نجيح أكذب الناس ، وقال : يحيى : هو معروف بالكذب ، ووضع الحديث ، وقال ابن حبان : يضع الحديث ، وقال الحافظ الذهبي في تلخيصه ( رقم : 625 ) : فيه كذّابان : الحسين بن أحمد الصفّار ، وإسحاق بن نجيح ( 2 ) سيأتي تخريجه بعد قليل .