ابن حجر العسقلاني

17

مسائل أجاب عنها الحافظ ابن حجر العسقلاني

المذهب ليس بلازم ( 1 ) ؛ وإن كانت الواقعة منه أوّله على الوجه المباين للشريعة المطهّرة فليست فيها دلالة على الولاية والكرامة ( 2 ) ؛ فهذا هو الحدّ الفارق بين الكرامة الدالّة على الولاية ، والخارق الذي لا يدلّ عليها ، بل ربما دلّ على ضدّها ، كما يظهر في كثير من أحوال المبتدعة المتمسكين بما يباين الأمور الشرعيّة ، فإنها أمور ( 3 ) شيطانية ، لا يغترّ بها إلاّ الجهلة ، وربما ظهرت من أناس في حال غيبتهم وذهولهم ، وهم على قسمين : من كان قبل ذلك على المنهج القويم ، فتلك كرامة ، ولكن لا يُقتدى ( 4 ) بأقوال من كان هذا سبيله ( 5 ) ، ولا بأفعاله ، بل يعذر على ما يصدر منه لكونه في حال غيبة عقله الذي هو مناط التكليف ، والأولى منع جهلة العامة من ملازمة مثل هذا لئلاّ يُظنّ ( 6 ) أنّ الذي يصدر منه في حال غيبته هو الحقّ ، فيُقتدى ( 7 ) به ، ومن هنا ضلّ كثير منهم ، وبالله التوفق . وإذا عرف ذلك فالشيخ عبد القادر لم يكن من هؤلاء ، بل كان حاضر الحسّ ،

--> ( 1 ) علّق الحافظ الذهبي رحمه الله على هذه العبارة في السير ( 20 / 443 ) فقال : " قلت : يشير إلى إثباته صفة العلو ونحو ذلك ، ومذهب الحنابلة في ذلك معلوم ، يمشون خلف ما ثبت عن إمامهم رحمه الله إلاّ من يشذّ منهم ، وتوسّع في العبارة " . ( 2 ) في الجواهر : ولا كرامة . ( 3 ) في الجواهر : أحوال . ( 4 ) في الأصل : يعتمد ، والتصحيح من الجواهر . ( 5 ) في الأصل : فعله ، والتصحيح من الجواهر . ( 6 ) في الجواهر : يظنّوا . ( 7 ) في الجواهر : فيقتدوا .