عبد الله بن عبد الرحمن أبي زيد القيرواني

44

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات

لهذا : أعطني حبسك ؛ إذ هو أقرب إلي - يكون حبسا على حاله - وخذ أنت حبسي ؛ لأنه أقرب إليك - يكون حبسا على حاله - فلا يكوز ذلك . وقال ابن كنانة في الدار الحبس يتفرق أهلها في مساكنها ، فطال الزمان ، وكثُرَ عيال أحدهم ، وضاق به مسكنه . قال آخر من أهل الدار على أن زاده دراهم ، ويناقله . قال : لا يعجبني لأنه قد يموت عن قريب ، فتذهب زيادته باطلا . وإن كان قد فعله بعض الناس ، فلا يعجبني . ومن كتاب ابن سحنون في الأقضية وسأل سحنون شُرَحْبِلَ عن الحبس على قوم ، وعلى أعقابهم ، وفيه السواد من أصناف الشجر والفاكهة والأرض والمساكن ، وفيهم القويُّ ( على العمل ) ( 1 ) والضعيف ، والطفل فقال : أما السواد الذي يعمل ، فيُعطَى معاملة ، وتُقَسُّم غلته على شرط الحبس إن كان فيه شرط . وإن لم يَكُنْ ؛ قُسَّمَتْ على قدر الاجتهاد ، ويُفَضَّلُ الأحوج . وأما المساكن فليسكنوها على قدر حاجتهم إلى السكنى . وكتب إليه : إن منهم القوي على العمل ، والضعيف ، فقال القوي : إن بها بيتا في قسمها خرب ما بيد الضعيف ، فكتب إليه : إن كان الذي يُعْرَفُ من أول الحبس يبقى بيد أهله هم يعلمونه ؛ لا يعرفون غير هذا ؛ فاعملْ عليه . وإن لم يكُنْ ذلك ، فاعمل على ما وصفتُ لك . وإنما يخاف في إعطائها لبعضهم أن يطول الزمان ، ويُجهَلَ أهلُها ، فيبطُلَ الحبس . وهي بأيدي العاملين لها أشهر لأمرها . / وكتب إلى سلميان : وإذا كان الحبس أصولاً حُبِسَ ثمرها فلا تُقَسَّمُ الأصول ، وإنما تُقَسَّم غلّتُها . وقيل : فإن قسموا الأصول على المهايأة ( 2 ) يعملونها ثم قال بعضهم غُبِنْتُ ( 3 ) . قال : إنما تُقَسَّمُ الغلة كما أعلمتك .

--> ( 1 ) عبارة ( على العمل ) ساقطة في الأصل ، والإتمام من النسختين . ( 2 ) في الأصل : ( المهانأة ) بالنون ، والتصويب من ع وق . والمهايأة في اصطلاح الفقهاء تقسيم المنافع على التناوب والتعاقب ، يقال : هايأه في الأمر وافقه ، وهايأه في دار كذا أي أسكنها هذا مدة وذاك مدة . انظر الكليات لأبي البقاء ، ( مادة هيأ ) . ( 3 ) كذا في ع وق : وهو الصواب . وفي الأصل : علمت وهو تصحيف .