عبد الله بن عبد الرحمن أبي زيد القيرواني
40
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات
بهم حملُه ، وربَّما كان بالناس حاجة إلى الطعام ؛ فيكون قسمُه تمرا خيرا لهم . وهذه صدقات عمر يباع تمرُها ويُقَسَّمُ ثمنه . فإنما ذلك على وجه النظر للمساكين . ومن المجموعة قال ابن كنانة فيمن حبس دارا على قومه ، وعشيرته ؛ يسكنها منِ احتاج منهم إليها من أهل بلده . فبدر إليها جماعة منهم ؛ فليس ذلك بالبدار ، ولكنْ / ينظر الإمام أحوجهم إليها ، وأقربهم قربا من الميت ؛ من أهل بلده . فإذا سكن فيها من رآه أقام فيها هو وعقِبُه ، ثم إن صار مليّاً ، وجاء من هو أحوج منه ؛ لم يخرج له هو ، ولا ولدُه حتى ينقرضوا ، فيأتنف الإمام الاجتهاد فيمن يسكن موضعه . قال عبد الملك : وإذا كان بيده بيت من الصدقة ، فمات وله بنون أصاغر ، وأكابر ؛ فأمَّا من خرج عنه من البنين الأكابر ؛ فلا حق لهم في السكنى مع الأصاغر . فإن بلغوا ، خرج أولئك إلى صدقة ، أو إلى غير صدقة . وقاله سحنون . قال علي عن مالك : وإذا سكن بعض ( 1 ) أهل الحبس ، ولم يجد الباقون مسكنا ، ولا صلة لهم بحصته من الكراء ، ولا يخرج أحد لأحد . ومن مات أو أنتجع ، سُكَنِ مكانُه ، وهكذا جرى الأمر ، في أوقاف الصحابة . وقال عنه ابن القاسم : ولو خرج أحدهم سفرا لحاجة ، فسكن آخر مكانه ، ثم قدم ، فله إخراجه . ولو خرج خروج ارتحال ، ثم رجع ؛ لم يخرجْ له أحد . وكذلك لو حبس على ولده وعقبه ؛ وبعضهم غيَّبُ في بلدان شتى ، وقد أوطنوها ؛ فلتُقَسَّمْ بين من حضر ، ولا حق للغياب فيها . وإن ( 2 ) كانوا إنما غابوا في حوائج ، أو تجارة ؛ فليُقَسَّمْ لهم بحقهم في ذلك . قال غيره : فإن كان الحضور أغنياء ، والغُيَّبُ فقراء - يريد ولم يوطنوا موضعهم - فالدار تُوقَفُ للفقراء ؛ فإذا رجعوا كانوا أحق بالسكنى . فإن كان فيها
--> ( 1 ) لفظ ( بعض ) ساقط في الأصل ، والإصلاح من ع وق . ( 2 ) في ع وق : ( ولو ) كانوا .