الشيخ الجواهري

95

جواهر الكلام

" الأحمق المولى عليه الذي لا يأتي النساء " وفي خبر القداح ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال : " كان بالمدينة رجلان يسمى أحدهما هيت والآخر مانع ، فقالا لرجل ورسول الله صلى الله عليه وآله يسمع : إذا افتتحتم الطائف إنشاء الله فعليك بابنة غيلان الثقفية ، فإنها شموع بخلاء مبتلة هيفاء شنباء إذا جلست تثنت ، وإذا تكلمت غنت ، تقبل بأربع وتدبر بثمان ، بين رجليها مثل القدح ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا أراكما إلا من أولي الإربة من الرجال ، فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وآله : فعزب بهما في مكان يقال له : العرباء ، وكانا يتسومان في كل جمعة " قلت : الظاهر ، أن هذين الرجلين كانا مخنثين . ودعوى كون الخصي مقطوع الشهوة يدفعها منع كونه بأقسامه كذلك وإن قلنا باختصاص محل البحث في مقطوع الذكر والأنثيين منه ، فإن انقطاع الشهوة منه أيضا مطلقا ممنوع ، مع أن الظاهر صدق اسم الخصي على الجميع ، وعن المصباح والقاموس والمجمع وغيرها أنه من سل خصيتاه ، فما عن بعضهم من إلحاق من بقي ذكره بالفحل مجرد تشه ، وفي كنز العرفان قيل : المراد بهم الشيوخ الذين سقطت شهوتهم ، وليس لهم حاجة إلى النساء ، وهو مروي ( 2 ) عن الكاظم عليه السلام ، والإربة الحاجة ، وقيل : هم البله الذين لا يعرفون شيئا من أمور النساء ، وهو مروي ( 3 ) عن الصادق عليه السلام وابن عباس ، وعن الشافعي أنه هو الخصي المجبوب ، ولم يسبق إلى هذا القول ، وعن أبي حنيفة هم العبيد الصغار ، وهو كما ترى صريح في تفرد الشافعي بما سمعت . وقد ظهر من ذلك أن المراد بغير أولي الإربة من لا يشتهي النكاح لكبر سن

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 111 - من أبواب مقدمات النكاح الحديث 4 عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام ولم يذكر اسم الرجلين وذكرهما في الكافي ج 5 ص 523 ورواه هناك عن أبي عبد الله عن أبيه عن آبائه عليهم السلام . ( 2 ) كنز العرفان ص 322 الطبعة القديمة . ( 3 ) معاني الأخبار ص 162 وفيه " هو الأبله المولى عليه الذي لا يأتي النساء " .