الشيخ الجواهري

65

جواهر الكلام

إنما يريد أن يشتريها بأغلى الثمن " وفي حسن هشام وحماد بن عثمان وحفص بن البختري ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " لا بأس بأن ينظر إلى وجهها ومعاصمها إذا أراد أن يتزوجها " إلى غير ذلك من النصوص التي يمكن استفادة الندب المتسامح به من الأمر في بعضها ، والتعليل بالمودة والألفة الذي منه يرتفع دعوى انسياق إرادة الإباحة منه ، باعتبار كونه في مقام توهم الحظر . نعم لا ريب في اعتبار كونها ممن يجوز له نكاحها حال النظر ، لا نحو ذات البعل والعدة ، وإمكان إجابتها عادة ، لا المعلوم عدمها ، بل قيل باعتبار احتمال إفادة النظر ما لا يعرفه قبله ، ولا بأس به اقتصارا على المتيقن المشعر به التعليل ، ضرورة عدم الغرر بالنسبة إليه ، بل الأولى الاقتصار على من يريد تزويجها خاصة ، فلا يكفي إرادة أصل التزويج في الجواز ، كما لا يكفي احتمال العزم على تزويجها بعد النظر . وأما اعتبار عدم اللذة بذلك فينبغي القطع بعدمه ، لاطلاق الأدلة ، ولعسر التكليف به على وجه تنتفي الحكمة في مشروعية الحكم المزبور ، ولذا كان المحكي عن التذكرة التصريح بجواز النظر مع خوف الفتنة ، بل ظاهر المقنعة جواز النظر مع التلذذ ، قال بعد الحكم بجواز النظر لمريد التزويج والشراء : " ولا يحل له أن ينظر إلى وجه امرأة ليست له بمحرم ليتلذذ بذلك دون أن يراها للعقد عليها ، ولا يجوز له أيضا النظر إلى أمة لا يملكها للتلذذ برؤيتها من غير عزم على ذلك لابتياعها " بل قد يشعر به ما ورد في الأمة عند إرادة الشراء الذي شبه ما نحن فيه بها بقوله عليه السلام " مستام " ونحوه ، ففي خبر حبيب ( 2 ) عن الصادق عليه السلام إني أعترض جواري المدينة فأمذى ، فقال : أما لمن يريد الشراء فليس به بأس ، وأما من لا يريد أن يشتري فإني أكرهه " والتلذذ المذكور في الخبر المزبور إنما يراد منه النظر للتلذذ ، لا ما يشمل حصول اللذة به ، وإن كان الغرض منه اختيار النكاح لا التلذذ . وكذا ما في المسالك من أنه " ينبغي أن يكون النظر قبل الخطبة ، إذ لو كان

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 36 - من أبواب مقدمات النكاح الحديث 2 . ( 2 ) الوسائل الباب - 20 - من أبواب بيع الحيوان الحديث 2 من كتاب التجارة .