الشيخ الجواهري
6
جواهر الكلام
النكاح مجازا في العقد والوطء جميعا لأنه مأخوذ من غيره ، فلا يستقيم القول بأنه حقيقة لا فيهما ولا في أحدهما . ويؤيده أنه لا يفهم العقد إلا بقرينة ، نحو نكح في بني فلان ، ولا يفهم الوطء إلا بقرينة نحو نكح زوجته ، وذلك من علامات المجاز ، وإن قيل : إنه غير مأخوذ من شئ ، فيترجح الاشتراك ، لأنه لا يفهم واحد من قسميه إلا بقرينة ، وفيه أن من قال بالأخذ فإنما يقول بكونه حقيقة في عرف اللغة فيهما أو في أحدهما ، ولا ينافي التجوز باعتبار أصله ، على أن لزوم التجوز إنما يسلم إن لم يكن إطلاقه على الوطء من جهة كونه ضما واختلاطا ومخامرة وغلبة والتقاء وهو ممنوع . وعلى كل حال فقد عرفت أن المشهور كونه للوطء لغة ، كما أن المشهور كونه للعقد شرعا ، بل عن ابن إدريس نفي الخلاف فيه ، بل عن ابن فهد والشيخ والفخر الاجماع عليه ، لغلبة استعماله فيه ، حتى قيل : إنه لم يرد لفظ النكاح في الكتاب العزيز بمعنى الوطء إلا في قوله تعالى ( 1 ) " حتى تنكح زوجا " بل قيل : إنه فيها بمعنى العقد أيضا ، واشتراط الوطء إنما علم من دليل آخر ، نعم ، في المصابيح للعلامة الطباطبائي الظاهر أن النزاع في المسألة مبني على الخلاف المشهور في الحقيقة الشرعية ، فعلى القول بالثبوت يكون النكاح حقيقة في العقد مجازا في الوطء ، وعلى العدم يكون الأمر بالعكس ، والقول بثبوت الحقيقة الشرعية في لفظ النكاح خاصة دون سائر الألفاظ كالصلاة والصوم والزكاة وغيرها على ما يوهمه الاجماع المنقول مع بعده في نفسه غير معروف ولا منقول عن أحد ، مع أن الظاهر كون الدعوى هناك نفيا وإثباتا على الوجه الكلي ، وأن النافي للحقيقة الشرعية يدعي السلب الكلي ، وثبوتها في لفظ النكاح أعني الايجاب الجزئي يناقضه . قلت : هذا حاصل كلام الأصحاب في المقام ، لكنه إن لم يتحقق الاجماع لا يخلو من بحث ، ضرورة استعمال لفظ النكاح المقابل للسفاح قبل الشرع ، نحو
--> ( 1 ) سورة البقرة : 2 الآية 230 .