الشيخ الجواهري
52
جواهر الكلام
بإذن المالك . كما أنه ( لا يجوز أخذه ) على وجه النقل ( إلا بإذن أربابه نطقا أو بشاهد الحال ) الحاصل من نحو رميه على جهة العموم من غير وضعه على خوان ونحوه ، وإلا لم يجز حتى مع اشتباه الحال ، لأن الأصل المنع من التصرف في مال الغير إلا بالإذن ، فما عن التذكرة من جواز أخذه ما لم يعلم الكراهة لا يخفى ما فيه ، وما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( 1 ) " أنه حضر في إملاك فأتي بأطباق عليها جوز ولوز فنثرت ، فقبضنا أيدينا ، فقال : ملكم لا تأخذون ؟ قالوا : لأنك نهيت عن النهب ، قال : إنما نهيتكم عن نهب العساكر ، خذوا على اسم الله ، فجاذبناه وجاذبنا " غير ثابت ، وعلى تقديره غير دال على ذلك ، كما هو واضح . ( و ) كيف كان ف ( هل يملك ) المباح آخذه ( بالأخذ ) الذي هو بمنزلة الحيازة للمباح الأصلي من المالك الحقيقي ؟ ( الأظهر نعم ) كما عن المبسوط والمهذب والإرشاد والتذكرة ، للسيرة القطعية في الأعصار والأمصار على معاملته معاملة المملوك بالبيع والهبة والإرث وغيرها ، بل هي كذلك في كل مال أعرض عنه صاحبه فضلا عما أباحه مع ذلك ، سيما إباحة التملك التي هي متحققة فيما نحن فيه ، خلافا لثاني الشهيدين في المسالك فجعله باقيا علي ملك مالكه ، للأصل حتى يحصل سبب يقتضي النقل ، وما وقع إنما يعلم منه إفادة الإباحة ، قال : " والفرق بينه وبين مباح الأصل واضح ، لأن ذلك لا ملك لأحد عليه ، فاثبات اليد عليه مع نية التملك كاف في تملكه ، بخلاف المملوك إذا أبيح بالإذن ، فإن ذلك لا يخرج عن أصل الملك وإثبات يد المأذون له فيه ليس من الأسباب الناقلة شرعا ، فيتمسك بالاستصحاب إلى أن يعلم المزيل " وفيه أن الأصل مقطوع بما عرفت ، ولعل منه الأنفال التي أباحوها عليهم السلام لشيعتهم ، فإنه لا ريب في تملكهم لها بالحيازة بهذه الإباحة ، ومن تسلط المالك على ملكه إباحة تملكه . ثم إنه بعد أن ذكر التفريع على القولين جوز الرجوع به ما دامت عينه باقية
--> ( 1 ) سنن البيهقي ج 7 ص 288 مع اختلاف يسير .