الشيخ الجواهري

16

جواهر الكلام

لفظ الشرار لكنه محمول على المبالغة في أمر التزويج ، والتشديد في كراهة العزوبة ، أو على من أفضت به العزوبة إلى الوقوع في المحرم في وجه ، أو أن المراد من لا خير فيه من الأراذل كما قيل في قوله تعالى حكاية عن الكفار ( 1 ) : " ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار " يعنون بهم أصحاب الضعة وغيرهم من فقراء المؤمنين الذين كانوا يسخرون منهم ويستهزؤن بهم ، أو أن المراد بالعزاب خصوص من لا يعتني منهم بالسنة ، ولا يبالي بكمالات الشرع الشريف ، ولا ريب في أنه من الأشرار . ثم المراد بالعزب الذي هو من الأشرار والأراذل من ثبت له وصف العزوبة على الدوام ، أو في غالب الأزمنة والأحوال بحيث يضمحل خلافه في جنبه ، ومقتضاه استحباب أن يكون له أهل يتمكن منها غالبا ، وليس المراد من ثبت له الوصف في الجملة ولو نادرا لأن جل الناس أو كلهم عزاب بهذا التفسير ، إذ قل ما يتفق لأحد دوام التأهل من ابتداء البلوغ إلى حين الوفاة لا يتخلله عزوبة أصلا ، وخصوصا إذا فسرنا العزوبة بما يشمل الانقطاع من الأهل أيضا ، ولا من كان على صفة العزوبة حال الموت خاصة ، إذ يلزم منه أن يكون المتأهل الذي اتفقت له العزوبة عند موته من الأشرار ، والعزب الذي يتفق له التأهل كذلك من الأخيار ، وهو بعيد جدا ، فالاعتبار إذن بالغلبة كما ذكرناه ، إما في كلا الأمرين أو في خصوص العزوبة عملا بمقتضى الأصل . ( ولقوله صلى الله عليه وآله ) فيما رواه عنه الصادق عليه السلام في خبر القداح المروي عن الكافي ( 2 ) ( ما استفاد امرء ) - بفتح الراء وضمها - ( فائدة بعد الاسلام أفضل من زوجة مسلمة تسره ) - صفة بعد صفة ، أو استيناف بياني ، كأنه قيل وأي فضل فيها فأجيب بأنها تسره - ( إذا نظر إليها ، وتطيعه إذا أمرها ، وتحفظه إذا غاب عنها في نفسها وماله ) أي ترعى حقه ، بأن لا تخونه فيهما ، ولا يخفى اقتضاء اشتمال التزويج على هذه الأمور فضيلته إما لأنها مطلوبة ومرادة في ذاتها ، أو لكونها مرافق لحصول الطاعة

--> ( 1 ) سورة ص : 38 - الآية 62 . ( 2 ) الوسائل الباب - 9 - من أبوا ب مقدمات النكاح - الحديث 10 .