الشيخ الجواهري

14

جواهر الكلام

تاقت نفسه ، وإن كان كل منهما معلوم الفساد ، بل يمكن تحصيل الاجماع على خلافه ، بل لعل الضرورة من المذهب والدين على ذلك ، نعم في مصابيح العلامة الطباطبائي " إعلم أن الوجوب المنفي هو الوجوب العيني على كل أحد أو على من تاقت نفسه إلى النكاح ، وأما الوجوب الكفائي أي وجوب ما يقوم به النوع فيجب القطع بثبوته ، حتى لو فرض كف أهل ناحية أو مصر عن النكاح وجب على الحاكم إجبارهم عليه ، لئلا ينقطع النسل ويتفانى النوع ، والظاهر أنه لا خلاف فيه ، ولا في الوجوب العيني إذا أفضى تركه إلى الوقوع في المحرم لأن سبب الحرام حرام وتحريم ترك التزويج يستلزم وجوب التزويج ، فالحكم بنفي الوجوب رفع للإيجاب الكلي ، لا سلب كلي ، أو المراد نفي الوجوب لمجرد توق النفس ، فلا ينافي ثبوته للافضاء إلى المحرم " . وفيه إمكان منع وجوبه الكفائي على وجه يشمل أهل مصر ونحوه ، للأصل وإطلاق الأدلة ، وأقصى ما يمكن تسليم وجوب ما يحصل الفساد في النوع الانساني بتركه ، كما أنه يمكن منع الوجوب العيني فيما ذكره بمنع إفضاء ترك التزويج إلى المحرم على وجه العلية ، لوجود الاختيار وبقاء القدرة على تركه معه ، ولعله لذا أطلق الأصحاب الحكم بالاستحباب لمن تاقت نفسه ، هذا كله فيمن تاقت نفسه . ( و ) أما ( من لم تتق ) نفسه ف‍ ( في ) استحبابه ل‍ ( ه خلاف ) لكن ( المشهور استحبابه ل‍ ) عموم أكثر الأدلة وإطلاقها ، كقوله تعالى ( 1 ) : " وانكحوا الأيامى " و ( قوله ) أي النبي صلى الله عليه وآله فيما رواه عنه الكاشاني في مفاتيحه : ( تناكحوا تناسلوا ) - وفي بعض نسخ المتن وتناسلوا بالواو - فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة ، حتى أن السقط ليجئ محبنطئا على باب الجنة ، فيقال له : ادخل ، فيقول : لا حتى يدخل أبواي " وإن كنا لم نقف عليه على هذا الوجه فيما وصل إلينا من كتب الخاصة

--> ( 1 ) سورة النور : 24 - الآية 32 .