الشيخ الجواهري

107

جواهر الكلام

والمراد من قوله " من حيث أمركم الله " الجهة التي أباحها الله ، وهي القبل والدبر ، فيكون القيد للتعميم ، ولو سلم إرادة القبل منه باعتبار المنع حال الحيض فلا دلالة فيها على عدم الجواز في الدبر ، أو بمعنى الجهة التي ندبكم إليها ، وهي القبل ، وإنما خص ، لاختصاصه بالاعتزال في الحيض ، أو ما سمعته في خبر ابن أبي يعفور ( 1 ) الذي يمكن أن يكون معارضا لخبر معمر ( 2 ) في تفسير آية الحرث ، سيما بعد المروي عن العياشي ( 3 ) عنه قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن إتيان النساء في أعجازهن ، فقال : لا بأس ، ثم تلا هذه الآية نساؤكم " إلى آخرها ، وعن زرارة ( 4 ) عن أبي جعفر عليه السلام " في قول الله نساؤكم حرث ، قال : حيث شاء " اللهم إلا أن يراد منه الاستشهاد بها على أن المراد بالآية الأولى طلب الولد ، لمكان الحرث ، لا أن المراد بها الجواز في الدبر ، ونصوص اللعبة مع ضعفها ولا جابر لها مشعرة أو ظاهرة بالكراهة ، بل وكذا المروي عن أمير المؤمنين ( 5 ) عليه السلام ، وخبر أبي بصير ( 6 ) أيضا . ودعوى أعظمية النجو من الحيض أذى ممنوعة ، على أن الأذى ربما كان لغير النجاسة من فساد الولد ونحوه مما ورد ( 7 ) في مفاسد الوطء في الحيض ، ويؤيده أن دم الاستحاضة نجس ولا يجب الاعتزال له . والمراد من آية الحرث تسمية المرأة نفسها حرثا لشبهها بموضعه ، ثم أباح إتيانها أنى شئنا ، وهو لا يستدعي الاختصاص بموضع الحرث ، ولذا يجوز التفخيذ ونحوه إجماعا ، بل ادعى بعضهم الاجماع على جوازه فيما بين السرة والركبة . فالمتجه حينئذ حمل نصوص المنع على الكراهة كما أومأ إليه نصوص الجواز بلفظ " لا أحب " و " إنا لا نفعله " ونحو ذلك أو على التقية من العامة ، فإنه مذهب من عدا مالكا وجماعة من الشافعية ، والشافعي في رواية كما قيل ، وهذا في الحقيقة مرجح آخر للمطلوب أيضا ، ضرورة أنه على تقدير الجواز علم حمل رواية المنع ، ( يعلم

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 73 - من أبواب مقدمات النكاح الحديث 5 - 10 - 11 . ( 2 ) الوسائل الباب - 72 - من أبواب مقدمات النكاح الحديث 1 - 11 - 9 . ( 3 ) الوسائل الباب - 73 - من أبواب مقدمات النكاح الحديث 5 - 10 - 11 . ( 4 ) الوسائل الباب - 73 - من أبواب مقدمات النكاح الحديث 5 - 10 - 11 . ( 5 ) الوسائل الباب - 72 - من أبواب مقدمات النكاح الحديث 1 - 11 - 9 . ( 6 ) الوسائل الباب - 72 - من أبواب مقدمات النكاح الحديث 1 - 11 - 9 . ( 7 ) الوسائل الباب - 24 - من أبواب الحيض - من كتاب الطهارة .