الشيخ الجواهري
91
جواهر الكلام
المسجد ونحوه . وفيه أولا : مضافا إلى ما عرفت امكان دعوى الاجماع منا على الانتقال إلى الموقوف عليه ، خصوصا في المعين ، وإن أرسل في محكي المبسوط والسرائر قولا بالانتقال إلى الله تعالى إلا أن الظاهر كونه للعامة كما لا يخفى على المتتبع ، بل قيل : ظاهر التذكرة أو صريحها أن الخلاف بين الخاصة والعامة - في أنه هل ينتقل إلى الموقوف عليه أو إلى الله سبحانه وتعالى - إنما هو فيما إذا وقف على معين أو جهة عامة . وثانيا : امكان دعوى القطع باتحاد كيفية سببية الوقف ، وأن مقتضاه مقتضى واحد سواء كان متعلقه عاما أو خاصا ولا اشكال في اقتضائه الانتقال إلى المعين ، فيثبت في غيره أيضا مطلقا ، إذ كل وقف لا بد له من موقوف عليه كما عرفته في محله وثالثا : قد ذكرنا غير مرة أن نسبة الملك إلى الكلي كنسبة المملوكية له ثابتة في الشرع ، ولا محيص عن القول بها في مثل الزكاة والخمس والأرض المفتوحة عنوة والوصية والنذور ؟ وغيرها ، فما ندري ما السبب الذي دعاهم إلى هذه التكلفات والتجشمات التي لا توافق قواعد الفقه ، خصوصا بعد احتماله في الدروس أن الملك في المسجد فضلا عن غيره للمسلمين ، ضرورة اقتضاء ذلك عدم امتناعه ، فيجب أن يكون هو مقتضى العقد الذي قد قصد به الصدقة بالعين والمنفعة عليهم ، لكن على الوجه الذي اعتبره الواقف ، " فإن الوقوف عليه حسب ما يوقفها أهلها " " بالنسبة إلى ذلك . ولعله لذا أطلق المصنف والمعظم أن الوقف ينتقل إلى الموقوف عليه لمعلومية عدم خلو وقف عن موقوف عليه ، إما عام ، وإما خاص حتى الوقف على الجهات ، بل لعل ما تقدم من الفاضل من جواز وقف البقرة للحرث مثلا خاصة ، على معنى بقاء غيره من المنافع على ملك المالك أيضا كذلك فتكون عين البقرة ومنفعتها الخاصة للموقوف عليه ، وإن بقي غيرها من المنافع على ملك الواقف كما لو استثنى بعض المنافع من تسبيل الوقف ، فتأمل جيدا في ذلك بل وفي غيره من الوقف المنقطع بناء على المختار عندنا من أنه قسم من الوقف لا أنه حبس ، فيتجه حينئذ ما ذكرناه في الوقف المؤبد ، والله العالم .