الشيخ الجواهري
73
جواهر الكلام
إلى السيد والمعظم تارة وأخرى قال : " إن العمل بخبر إسماعيل بن الفضل اتفاق من الأصحاب أو من أكثرهم " . وعلى كل حال فلا ريب في أنه الأقوى ، لعموم " الوقوف " و " المؤمنون " وعدم جواز الرجوع بالصدقة التي لم يكن التصدق بها على الوجه المزبور ، وليس هذا من ادخال الواقف نفسه في الوقف قطعا بل هو تقييد للوقف بما يقتضي انتهاءه ، ودوام الوقف غير شرط كما عرفته سابقا من صحة الوقف المنقطع ، ولا تعليق فيه على وجه ينافي عقد الوقف ، بل هو تقييد للوقف على نحو تقييده بوجود الموقوف عليه أو بغيره من الأوصاف التي لا اشكال في جوازها ، ضرورة رجوعه إلى جعله وقفا ما دام غنيا عنه ، فإنه بناء على مشروعية المنقطع منه ، لا فرق في الأوصاف التي يكون ارتفاعها غاية ، بين أن تكون في الموقوف عليه أو في غيرهم بعد اشتراكهما في اقتضاء ارتفاعهما بقاء الوقف حينئذ بلا موقوف عليه ، وصيرورته من غير الموقت الذي قد عرفت بطلانه نصا وفتوى ، وليس هو من اشتراط الخيار في الوقف الذي لم أعرف خلافا في عدم جوازه ، عدا عبارة في محكي التحرير لم يعلم أنها له أو للشيخ . وعلى كل حال لا ريب في شذوذها لمنافاته اللزوم في الوقف على وجه لم يشرع فسخه اختيارا بوجه ، وما نحن فيه إنما هو من انتهاء الوقف بانتهاء الوصف المعلق عليه ، وفرق واضح بين المقامين ، والخبران - بعد احتمال إرادة البطلان فيهما باعتبار اشتراط كونه أحق به ، وهو وقف ، لما سمعت من اعتبار اخراج نفسه من الوقف في جميع الأحوال ، وحينئذ يكونان خارجين عما نحن فيه - يمكن إرادة الرجوع ميراثا في الأول منهما بعد فرض حصول الحاجة منه ، وعاد الوقف إليه بحسب شرطه فإذا هلك بعد أن كان كذلك رجع المال إلى ورثته ، ضرورة بطلان الوقف بحصول الحاجة ، والوجه في ذلك أن السائل سأل عن صحة الشرط وعدمه ، وأنه على تقدير صحته يكون أحق به ما دام حيا ، فإذا هلك يبقى على الصدقة لعدم حاجته إليه ، أو يرجع ميراثا ؟ فأجاب الإمام عن ذلك كله بالرجوع ميراثا ، بمعنى أن الشرط صحيح وإذا حصلت الحاجة إليه رجع المال إليه ، وبعد رجوعه لا يعود إلى الوقف ، بل هو ميراث .