الشيخ الجواهري
71
جواهر الكلام
المنازل التي ينزلها الحاج والخانات ، ووقف الدور والمنازل التي ليست كذلك ، والوقف على المسلمين ، فحكم في الأول والأخير بجواز الانتفاع وفصل في الدور والمنازل وبين ما ينزلها الحاج والخانات وبين غيرها فجوز في الأول دون الثاني . لكن في محكي المبسوط فأما إذا وقف وقفا عاما مثل أن يقفه على المسلمين جاز له الانتفاع بلا خلاف ، لأنه يعود إلى أصل الإباحة ، فيكون هو وغيره سواء ، ومثله في محكي الغنية . قلت : لا ينبغي التأمل ولو للسيرة القطعية في جواز الانتفاع في المسجد ، والخان ونحوهما اللذين صارا بسبب الوقف كالتحرير ، بل الظاهر خروجهما عن المالية فيتنفع به حينئذ على الوجه الذي ذكره من غير فرق بين الواقف وغيره . لكن دعوى - أن كل وقف عام حتى ما كان موضوعه العلماء والمجتهدون وغير ذلك وكان له ثمرات تدخل تحت الملك كثمرة البستان ونحوها كذلك - محل بحث أو منع ، ضرورة كون الملك فيه بقصد الواقف وغيره للجنس ، ولو بواسطة أفراده التي لو - فرض كون الواقف منها ، لم يكن قد أخرج نفسه عن صدقته وتحقق فيه المانع المزبور ، من غير فرق بين ذي الوصف السابق والمتجدد ، على أن وقفه على الفقراء نحو ملك الزكاة للفقراء الذين لا يندرج فيهم من عليه الزكاة ، ومالكية الكلي على نحو مملوكيته ، فكما أن خصوص الفرد في الثاني يكون منطبقا على الكلي المملوك وتحصل به براءة الذمة ممن عليه فكذلك مالكية الكلي أيضا إذا تشخص بفرد انطبق عليه ، فإذا فرض أنه الواقف ، صار هو المالك لصدقته المعتبر فيها خروجه عنه ، فلا بد حينئذ في صحة الوقف من خروج تشخص الكلي به عنه ، كما أومئ إليه الفاضل فيها حكي عنه . نعم لا بأس به فيما ذكرناه مما هو خارج عن المالية ، والانتفاع به ليس على طريق الملك ، كالصلاة في المسجد والعبور على القنطرة والجلوس في الخان ونحو ذلك مما هو جائز باعتبار الإباحة الشرعية ، ولو بسبب الوقف أو للسيرة القطعية أو لغير ذلك هذا . وفي جامع المقاصد عن بعض فتاوى الشهيد أنه يشارك ما لم يقصد منع نفسه