الشيخ الجواهري
65
جواهر الكلام
الفرض لا يتعقل بدون القصد ، ضرورة عدم امتياز أصل الفعل المشترك ، فضلا عن الاستدامة التي كان افتتاحها لغيره . نعم لو قيل بعدم اشتراطه في مثل الفرض لعدم العموم في دليله أو لخصوص النصوص المزبورة ، بناء على أنه المراد من التعليل فيها أيضا على معنى أنه إذا كان هو الذي يقبض عنه ، فكيف يعتبر القبض في وقفه ، إذ لا يتصور أن يقبض نفسه ، اتجه حينئذ ذلك ، إلا أنه مناف لظاهرهم من عموم شرطيته . اللهم إلا أن يراد من نحو العبارة صيرورة قبضه قبضا عنهم شرعا ، ولكن فيه حينئذ أنه خلاف ظاهر الأدلة ، خصوصا صحيح صفوان ( 1 ) الظاهر في اعتبار الحيازة لهم المتوقف على النية ، بل لعل ذلك هو المراد من التعليل ، لا إرادة عدم الاحتياج إلى قصد ، كما هو واضح لمن أو هبة الله تعالى الانتقاد . ولعله إلى ذلك أشار في جامع المقاصد بعد أن ذكر ظهور العبارة في كفايته مع عدم القصد ، قال : " ويشكل بأن القبض إنما يحسب لذي اليد ، ما لم يقصده لغيره ممن له ولاية عليه ونحوه " خلافا لما سمعته من ثاني الشهيدين وغيره بل وشيخنا في كشفه ، بل في الأخير ولو نوى الخلاف فالأقوى الجواز ، وفيه نظر ، أغرب منه ما سمعته من الأول من الحاق قبض الودعي والمستعير ، بل والغاصب في وجه ، بقبض الولي في عدم الحاجة إلى الإذن والقصد . وعلى كل حال فلا فرق في هذا الحكم بين أصناف الولي ، خصوصا بعد ملاحظة التعليل المزبور ، ولكن المتن ( وفي الوصي تردد ، أظهره الصحة ) ولم أجده لغيره عدا ما يحكى عن التحرير ، وما تشعر به عبارة النافع ، وكأنه للتردد فيه في غير موضع ، باعتبار اتحاد الموجب والقابل فيه ، المغتفر في الأب والجد ، للنصوص ، إلا أنه قد بينا ضعف ذلك أيضا في غير موضع ، والمراد هنا أن التردد لذلك ، لا لدعوى أن ولاية الوصي ضعيفة ، فلا تقتضي صيرورة قبضه قبضا عنهم ، التي هي واضحة الفساد ، إذ لا اشكال في عدم مدخلية ذلك ، كما لا اشكال في كفاية قبضه عنهم في الوقف من أجنبي والهبة
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب أحكام الوقوف الحديث - 4 .