الشيخ الجواهري

57

جواهر الكلام

لم يكن فيه موقوف عليه هو من غير الموقت الذي حكم ببطلانه ورجوعه إلى الوارث . بل لا يخفى ظهور قوله ( عليه السلام ) في الصحيح الأول باطل مردود على الورثة في نحو المفروض ، لظهور لفظ الرد في ذلك ، وكذا الورثة إذ لو كان المراد خصوص الباطل من أول الأمر لكان الرد فيه على الواقف الذي لم ينتقل عنه حتى يرد عليه ، فتأمل جيدا . ودعوى - أن ملك العين لا يكون إلى أمد ، وأنها متى خرجت عن ملك المالك يحتاج عودها إلى سبب جديد - واضحة الفساد ، لا لما في المسالك من النقض بالحبس وإخوته ، ضرورة اقتضائها نقل المنافع لا العين التي لا اشكال في بقائها على ملك المالك في الثلاثة ، بل لأنها كالاجتهاد في مقابلة النص والفتوى في الوقف الذي قد شرع نقله على هذا الوجه ، ولذا يتغير بتغيير الأوصاف التي منها الحياة والموت ، والفقر والغنى والعلم والجهل ، وغير ذلك وفي الجميع يتلقى الثاني الملك عينا ومنفعة من الواقف لا من زائل الوصف . وحينئذ فلا بأس في مفروضنا من دعوى كون العين المملوكة للموقوف عليه المفروض انقراضه ما دام موجودا مثلا ، وبعده تعود إلى الواقف ، لأن عقد الوقف بعد فرض مشروعيته على هذا الوجه إنما اقتضى نقلها عن المالك ما دام الموقوف عليه غير منقرض ، ومتى صار غير مؤقت صار باطلا مردودا على الواقف أو ورثته كما هو صريح الصحيح الأول ، فلا يحتاج حينئذ إلى سبب جديد ، لأن الناقل عن مقتضى الملك إنما نقل هذا المقدار ، وليس هذا من التوقيت في الملك أو في الوقف الذي قد حكينا الاجماع على عدم جوازه ، ضرورة كون ذلك الذي قد أخذت فيه المدة غاية ، لا ما إذا جاءت تبعا لانقراض الموقوف عليه فالعود إلى الملك بانتهاء سبب النقل كالعود بسبب الفسخ بالإقالة والخيار اللذين ليسا سبب ملك جديد للمال ، الذي خرج عن ملك المالك ، وإنما هما سبب فسخ للسبب الذي اقتضى النقل ، فعاد مقتضى السبب الأول على حاله ، بل لعل ذلك هو الأصل في بطلان كل سبب طار على السبب الأول الذي منه ما نحن فيه كما هو واضح . ومن ذلك كله ظهر لك أنه لا وجه للقول بانتقاله إلى ورثة الموقوف عليه كما في المقنعة ومحكي السرائر ، بل ربما حكى عن سلار أيضا ، بل مال إليه أو قال به الفاضل