الشيخ الجواهري
53
جواهر الكلام
( عليهم السلام ) أن كل وقف إلى وقت معلوم فهو واجب على الورثة ، وكل وقف إلى غير وقت جهل مجهول فهو باطل مردود على الورثة ، وأنت أعلم بقول آبائك ( عليهم السلام ) ، فكتب ( عليه السلام ) هو كذلك عندي " . وصحيح ابن الصفار ( 1 ) " كتبت إلى أبي محمد ( عليه السلام ) أسأله عن الوقف الذي يصح كيف هو ، فقد روى أن الوقف إذا كان غير مؤقت فهو باطل مردود على الورثة ، وإذا كان موقتا فهو صحيح ممضى ، وقال قوم : إن الموقت هو الذي يذكر فيه أنه وقف على فلان وعقبه ، فإذا انقرضوا فهو للفقراء والمساكين إلى أن يرث الله عز وجل الأرض ومن عليها ، قال : وقال آخرون : هو مؤقت إذا ذكر أنه لفلان وعقبه ما بقوا ولم يذكر في آخره للفقراء والمساكين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، والذي غير مؤقت أن يقول : هذا وقف ولم يذكر أحدا ، فما الذي يصح من ذلك ، ما الذي يبطل ؟ فوقع ( عليه السلام ) : الوقوف بحسب ما يوقفها إن شاء الله تعالى " ثم قال : وهما وإن دلا ظاهرا على الصحة وقفا إلا أن حملهما على الصحة حبسا متعين جدا ، جمعا بينهما وبين ما دل على كون التأبيد شرطا ورجوع مثل هذا الوقف بعد موت الموقوف عليه إرثا فإنه من لوازم الحبس كما يأتي انشاء الله تعالى . وفيه أنه لا وجه لما ذكره في الصحيح الثاني المشتمل على تفسير الموقت فيه بما سمعت ، بل هو شاهد على إرادته أيضا من الصحيح الأول كما ذكره شيخ الطائفة خصوصا بملاحظة كونه المعروف فيما بينهم من السؤال والنزاع فيه ، لا المقرون بمدة الذي لم يعرف قديما وحديثا قول بصحته وقفا ، ولا أقل من احتمال ذلك فيها على وجه يرتفع ظهورها ، فكيف يصح الاستدلال بها . ومنه يعلم كون المراد من معاقد الاجماعات على اعتبار الدوام عدم التوقيت بمدة ما هو صريح ابن زهرة وغيره ، وإلا كان ما تسمعه منهم من الخلاف في صحته وقفا لو وقف على من ينقرض غالبا متدافع مع ذلك ، ضرورة منافاته للاجماع على اعتبار الدوام المنافي لذلك .
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 7 - من أبواب أحكام الوقوف والصدقات الحديث 1 - 2 .