الشيخ الجواهري

479

جواهر الكلام

الثلث عن قيمتها مع صحته ، وهذا هو الدور المحال ، لا الدور الجائز في نظائر المسألة ، ضرورة أنه على ما عرفت مما يستلزم ثبوته نفيه ، وهو محال ، ومن هنا لم يعرف مخالف في المسألة ، وإن حكى عن التذكرة أنه حكى قولا لم يعين قائله أن المعتقة تتخير ، فإن عفت عن مهرها عتقت وصح النكاح ، وإن لم تعف كان لها من مهر المثل بقدر ما عتق منها ، ( و ) في جامع المقاصد أنه لا بعد فيه ، لكن لا ريب أن الأقوى ما سمعت وكيف كان فهي ( ترثه ) بل ( وفي ثبوت مهر المثل ) لها ( تردد ) من استلزام ثبوته الدور المزبور ، ومن جريانه مجرى أرش الجناية التي هي من الأصل ، ومع منع اقتضائه الدور باعتبار عدم ترتبه على صحة النكاح ، بل على مجرد الوطي ، والطريق حينئذ إلى تحصيل مقدار العتق ونصيبها من مهر المثل أن يقال : إنه إما أن يساوي قيمتها أو ينقص عنها أو يزيد : ففي الأول يقال : عتق منها بشئ ، ولها من مهر المثل شئ ، وللورثة شيئان في مقابلة ما عتق منها لا في مقابلة المهر الذي هو من الأصل ، فالتركة إذا في تقدير أربعة أشياء ، فلو فرض قيمتها ماءة ومهر المثل ماءة ، وبقي من التركة - غير رقبتها - ماءتان ، فالشئ خمسة وسبعون فيعتق منها ثلاثة أرباعها ، ولها ثلاثة أرباع مهر المثل ، وللورثة ماءة وخمسون ضعف ما عتق منها ، ولو فرض زيادة قيمتها عن مهر المثل ، بأن كان بقدر نصف قيمتها وهي مستوعبة للتركة فالدور أيضا لازم بسبب الدخول بها ، لاستحقاقها به من مهر المثل قدر ما أعتق منها ، ونفوذ العتق في ثلث الباقي منها بعد القدر الذي تستحقه من مهر المثل ، وبزيادته تقل التركة ، فيقل المنعتق منها وبنقصانه يزيد فيقال : عتق منها شئ ولها من مهر المثل نصف شئ ، وللورثة شيئان في مقابلة ما عتق منها مرتين ، فالتركة في تقدير ثلاثة أشياء ونصف فإذا بسطت من جنس الكسر تكون سبعة ، لها منها ثلاثة ، اثنان من نفسها بالعتق ، وواحد بالمهر ، وللورثة أربعة فينعتق مقدار سبعي التركة من الجارية ، ولها من مهر المثل سبع آخر وللورثة في مقابلة ما انعتق منها أربعة أسباع ، فيحرر ثلاثة أسباعها ، لأن ما استحقته من نفسها مهرا يجب انعتاقه أيضا .