الشيخ الجواهري
474
جواهر الكلام
مقابلة ما دفع ) من الثمن المفروض مساواته للنصف ( وهي ثلاثة أسهم من ستة ، وفي السدسين بالمحاباة ، وهي سهمان هما الثلث من ستة ) الذي نفذت فيه المحاباة ، ( فيكون ذلك خمسة أسداس العبد ، وبطل ) أي المحاباة ( في الزائد ) عن الثلث ( وهو سدس ) العبد ( فيرجع على الورثة و ) لكن ( المشتري ) مع جهله بالحال ( بالخيار إن شاء فسخ ، لتبعض الصفقة ، وإن شاء أجاز ) وكانت الخمسة أسداس في مقابلة مجموع الثمن ( و ) رجع السدس على الورثة من غير رد شئ من الثمن بل ( لو بذل العوض عن السدس كان الورثة بالخيار بين الامتناع والإجابة لأن حقهم منحصر في الغين ) فلا يلزمون بالعوض قهرا ، كل ذلك لأصالة لزوم العقد من الجانبين إلا في قدر الضرورة ، ولأن هذا العقد في قوة بيع وهبة صحت فيما له ، وبطلت فيما ليس له ولا ربا في المقام . ولكن فيه أنه مناف لقاعدة اقتضاء بطلان البيع في المبيع ، البطلان أيضا فيما قابله من الثمن ، كما في غيره من أفراد البيع الذي يصح في بعض ، ويبطل في آخر ، ومن هنا قال الفاضل في القواعد بل قيل : في أكثر كتبه : " الحق عندي هنا مقابلة أجزاء الثمن بأجزاء المبيع ، كما في الربوي ، ولأن فسخ البيع في البعض يقتضي فسخه في قدره من الثمن ، وكما لا يصح فسخ البيع في الجميع مع بقاء بعض الثمن كذا لا يصح في البعض مع بقاء جميع الثمن " . وتبعه على ذلك الكركي محتجا بما أومى إليه من أن البيع يقتضي مقابلة جميع أجزاء المبيع ، بجميع أجزاء الثمن ، لأن ذلك معنى المعاوضة ، فإذا بطل البيع في شئ من المبيع ، وجب أن يبطل في مقابلته من الثمن ، وإلا لبقي ذلك البعض من غير مقابل ، فينتفي فيه معنى المعاوضة ، وبذلك يبطل استدلالهم بالأصل المزبور ، والعقد المذكور لم يشمل على بيع وهبة بالاستقلال ، وإنما هو بيع يلزمه ما هو كالهبة وليس للهبة فيه ذكر ، إذ ليس هناك إلا الايجاب والقبول ، اللذان هما عقد البيع ولا يلزم من لزوم ما هو كالهبة أن يتخلف عن البيع مقتضاه ، وهو المقابلة المزبورة ولا أقل من أن يكون هذا التحابي مثل من حابا بماله ومال غيره فلم يجز ، فإنه يبطل