الشيخ الجواهري

472

جواهر الكلام

في المبيع ولو جزء منه البطلان فيما قابله من الثمن ، كمعلومية عدم اقتضاء ذلك بطلان البيع من أصله هنا ، لأنه عقد صدر من أصله في محله فيندرج تحت اطلاق الأدلة وعموماتها ( و ) من هنا لم أجد خلافا في ذلك هنا ، بل ربما ظهر من بعضهم الاجماع عليه . نعم ( الوجه في تصحيحه ) بحيث يسلم منه من الربا ومن مخالفته قاعدة مقابلة الثمن للمثمن ( أن يرد على الورثة ثلث كرهم ، ويرد على المشتري ثلث كره ) وحينئذ ( فيبقى مع الورثة ثلثا كر قيمتهما ديناران ، ومع المشتري ثلثا كر ) من الجيد ( قيمتهما أربعة ) دنانير مضافا إلى ثلث الكر المردود إليه الذي قيمته دينار ، فيكون المجتمع عنده خمسة دنانير ، كما أن المجتمع عند الورثة أربعة دنانير لكن منها دينار قيمته ثلث كره الذي يرجع إليه ، وأما الباقي عنده من كرهم أربعة دنانير اثنان منها قد استحقهما في مقابلة ثلثي كره الردي ( فيفضل معه ) أي المشتري ( ديناران و ) هذه الفضلة ( هي قدر الثلث من الستة ) الذي نفذت فيه المحاباة ، وبذلك يحصل الجمع بين حقي الوارث والمشتري ، ومراعاة القاعدة التي سمعتها وحينئذ يبطل البيع في ثلث الكر وما قابله من الثمن ، ويصح في ثلثيه ، وما قابلهما من الثمن . والضابط أنه يجب أن يبقى مع الورثة ضعف ما صحت فيه المحاباة من غير لزوم الربا ، وطريقه أن يسقط قيمة كر المشتريين من قيمة كر الورثة ، وينسب ثلث المبيع إلى الباقي ، فيصح البيع في تلك النسبة ، ففي الفرض مثلا إذا سقط ثلاثة دنانير من ستة بقي ثلاثة ، فإذا نسب إليها ديناران كانا ثلثيهما ، فيصح البيع في ثلثي كر بثلثي الآخر ، ويتردان الثلث ، ولو فرض أن قيمة كر المريض تسعة ، وكر المشتري بحاله كانت المحاباة بثلثي التركة . وتصحيحه إنما يكون بتراد النصف من كل منهم ، فيكون المجتمع عند الورثة ستة دنانير ، أربعة ونصف قيمة كرهم الذي رجع إليهم ، ودينار ونصف قيمة الكر الذي هو الثمن ، وعند المشتري أيضا ستة ، لكن منها دينار ونصف قيمة كره الذي رجع إليه ، وأما الباقي عنده من كرهم نصف قيمته ، أربعة دنانير ونصف