الشيخ الجواهري

470

جواهر الكلام

نفوذهما معا منه ( وإن قصر بدء بالأول فالأول حتى يستوفى الثلث وكان النقص على الأخير ) بلا خلاف في شئ من ذلك عندنا ولا اشكال ، لأن الأول قد وقع عن حال نفوذ تصرفه في ثلثه من غير حاجة إلى إذن الوارث ، فإذا استوفى الثلث وقع التصرف حينئذ في حق الوارث المحتاج إلى الإجازة ، من غير فرق في ذلك بين العتق وغيره ، خلافا لبعض العامة ، فقدمه مطلقا ، وآخر منهم فساوى بينه وبين المحاباة على تقدير تأخيرها عنه ، ولا ريب في ضعف الجميع . وكذا الكلام على الأصح فيما لو أوصى بوصايا متعددة ما لم تقم قرينة على إرادة العدول ، من غير فرق بين أن يكون في اللفظ ما يقتضي الترتيب وعدمه لأن السابق قد حكم بصحته ، فلا يبطل إلا بدليل ، ولخبر حمران ( 1 ) عن الباقر ( عليه السلام ) المتضمن لعتق من ابتدء بالوصية بعتقه ثم من بعده وهكذا ، وقد تقدم البحث في ذلك والله العالم . المسألة ( الثانية : إذا جمع بين عطية منجزة و ) عطية ( مؤخرة ) بعد الموت ( قدمت المنجزة ) وإن كانت متأخرة لاقتضائها الملك فعلا ( فإن اتسع الثلث للباقي نفذ ) أيضا ( وإلا صح فيما يحتمله الثلث وبطل فيما قصر عنه ) إلا إذا أجاز الوارث بلا خلاف ولا اشكال . ومن ذلك كله ظهر لك أن المنجزات تشارك الوصية في توقف نفوذها على سعة الثلث أو إجازة الوارث ، وفي البدءة بالأول فالأول ، من غير فرق بين العتق وغيره ، وفي أنها تصح عندنا للوارث وغيره ، خلافا للعامة ، وفي أن المدار على الثلث فيهما حال الموت لا قبله ولا بعده ، أو قبله . قيل : وفي أنه يزاحم بها الوصايا في الثلث ، فيدخل النقص على الوصايا بسببها كما يدخل النقص على وصيته بسبب أخرى ، وفيه نظر . وفي أن فضيلتها ناقصة عن فضيلة الصدقة في الصحة ، وفيه نظر ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) " سئل عن أفضل الصدقة فقال : إن تتصدق وأنت صحيح شحيح

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 66 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 1 . ( 2 ) المستدرك ج 1 ص 535 لكن الرواية عن الصادق ( عليه السلام ) وعن النبي ( ص ) مع تفاوت .