الشيخ الجواهري

468

جواهر الكلام

بذلك ، وللاجماع على عدم الحجر بغير المرض . ومن هنا قال المصنف : ( ولو قيل : بتعلق الحكم بالمرض الذي يتفق به الموت سواء كان مخوفا في العادة أو لم يكن لكان حسنا ) لاطلاق الأدلة ، بل في القواعد أنه الأقرب ، وحينئذ يراد بحضور الوفاة وعند الموت المرض الذي يموت به ، لكن قد يناقش بمنع صدق اسم المرض بوجع السن ونحوه ، وإن اتفق الموت بل لا يكاد يتفق العلم بحصول الموت به عادة ، واحتمال الاكتفاء له - بمقارنة الموت له وإن لم يعلم كون الموت به - مخالف لظاهر العبارة . نعم ربما كان ذلك ظاهر ما في القواعد " الأقرب عندي أن كان تصرف وقع في مرض اتفق الموت معه سواء كان مخوفا أم لا ، فإنه يخرج من الثلث " بل في جامع المقاصد " أنه يعم ما حصل الموت بسببه أو غيره حتى لو قتله قاتل ، أو أكله سبع أو نحو ذلك " وإن كان الانصاف معلومية عدم إرادته ذلك ، كما أن الانصاف عدم ظهر الأدلة فيما يشمل ذلك ، وإن لم يعلم استناد الموت إليه ، وقد ذكرنا تمام الكلام في كتاب الحجر . لكن قد يقال : هنا أن مقتضى الأدلة الخروج عن الثلث بأحد أمرين . أحدهما : المرض الذي يموت به سواء كان مخوفا أم لا . وثانيهما : حال حضور الوفاة ، وإن لم يكن بمرض سابق بل كان تنجيزه في حال نزعه ، وتشاغله بخروج روحه ، إن لم يكن اجماع على خروج ذلك من الأصل ، كما عساه يظهر مما سمعته سابقا من جامع المقاصد ، وإلا كان المتجه تقييد اطلاقات المريض به ، فيختص الخروج من الثلث بما إذا كان عند حضور الوفاة عرفا ، ولعله شمل ما عدا الأمراض المزمنة التي تستمر سنين ، فإن الخروج من الثلث فيهما مختص بما إذا قرب موته بها عرفا ، خصوصا بعد مخالفة المسألة للقواعد والمتجه الحكم بمحل الشك بما تقتضيه ، وهو الخروج من الأصل لا الثلث ، ومنه يعلم الوجه فيما ذكره المصنف بقوله ( أما وقت المراماة في الحرب ) وامتزاج الطائفتين للقتال ، مع تساويهما أو تقاربهما في التكافؤ ، بل الظاهر عدم اعتبار الامتزاج كما هو ظاهر المتن خصوصا