الشيخ الجواهري
465
جواهر الكلام
إلحاق النذر المزبور بالوصية في الحكم المذكور أحد القولين في المسألة ، والآخر أنه من الأصل ، فلا يناسب دعوى الاجماع عليه بل في دعوى الاجماع على خروج الوصية من الثلث فضلا عنه مناقشة ، لمعروفية خلاف الصدوق في ذلك اللهم إلا أن لا يعتد بخلافه ، وأيضا فمحل البحث هنا تصرفات المريض التي معظمها الوصية ولم يفده إلا بالتشبيه ، مع أن الحكم المزبور غير خاص بالمريض اعترف هو به . وما في المسالك - من أنه بناء على ما استفيد من تعريف المصنف الوصية بأنها تمليك عين أو منفعة إلى آخره يتحقق أفراد كثيرة يطلق عليها اسم التصرف المؤجل دون الوصية ، كالوصية بالعتق والوقف على جهة عامة ، والوصية بابراء المديون ، وغير ذلك ، - فيه ما لا يخفى ، ضرورة أنه لا وجه لانكار اطلاق اسم الوصية العهدية على ذلك ، وإن انتفى عنها اسم الوصية التمليكية ، كما كشفنا عن ذلك في أول الكتاب ، والأمر في ذلك سهل بعد وضوح المراد . ( أما منجزات المريض إذا كانت تبرعا ) محضا ( كالمحاباة في المعاوضات ، والهبة ، والعتق والوقف ، فقد قيل : إنها من أصل المال ، وقيل : من الثلث ، واتفق القائلان : على أنه لو برء ) المريض ( لزمت من جهته وجهة الوارث أيضا ) أي من حيث كونها تبرع مريض ( والخلاف فيما لو مات في ذلك المرض ) . وقد أشبعنا الكلام في جميع أطراف المسألة في كتاب الحجر حتى فيما ذكره المصنف هنا أيضا من قوله ( ولا بد من الإشارة إلى ) ذلك ( المرض الذي معه يتحقق وقوف التصرف على الثلث ) بناء عليه ( فنقول : ) إن المحكي عن الشيخ ومن تبعه أن عنوان الحكم في ذلك المرض المخوف . وحينئذ ف ( كل مرض لا يؤمن معه من الموت غالبا فهو مخوف ، كحمى الدق والسل ، وقذف الدم ، والأورام السودائية والدموية والاسهال المنتن ، والذي يمازجه دهنية ، أو براز أسود يغلي على الأرض ، وما شاكله ) مما يرجع فيه إلى أهل الخبرة والتجربة من الأطباء ، فإن الأمراض يحصل بها تفاوت ، وله طرفان وواسطة ، أما أحد الطرفين فهو الذي يقارن الموت ، كحال من قطع حلقومه ومريه ، وشق جوفه وأخرج