الشيخ الجواهري

458

جواهر الكلام

على حسب الإرادة في المفرد ، في نحو أدخل السوق واشتر اللحم ونحو ذلك . نعم قد يشكل بظهور إرادة الجنس الذي يلغي فيه مراعاة أقل الجمع ، كما يلغى مراعاته مع إرادة الاستغراق من مثل هذا اللفظ الذي علم عدم إرادة الاستغراق منه ، ولذا لم يراع في مصرف الزكاة والخمس أقل الجمع فصاعدا ، ولكن لا ريب في أن الأحوط ما ذكره ، كما أنه لا ريب في عتق الممكن من الأقل مع عدم سعة الثلث ، لعدم سقوط الميسور بالمعسور ولأن دلالة الجمع على أفاده كدلالة اسم كل واحد منها عليه ، فلا يسقط التكليف بالممكن منها بتعذر الآخر ، فلا يرد أن الموصى به مسمى الجمع فينبغي بطلان الوصية أو توقع تنفيذها مع رجائه . إنما الكلام فيما لو قصر حتى عن الواحد ، فهل يجب إعتاق شقص مع الامكان قولان : مع أنه في المسالك استقرب الوجوب ، لثبوت عتق الجزء كالكل ، ولعموم " لا يسقط " ( 1 ) و " ما استطعتم " ونحوهما ، لكن قد يناقش فيه بأن لفظ الرقبة لا يدل على البعض إلا تضمنا ، والدلالة التضمنية تابعة للمطابقية ، فإذا فات المتبوع انتفى التابع ودعوى - أن عتق الرقبة لما لم يتحقق إلا بعتق جميع أجزائها ، فكل جزء مقصود عتقه ، ومأمور به بالذات لا بالتبعية ، فيجب حيث يمكن - واضحة المنع ، ضرورة أن المقدمة وجوبها تبعي لا ذاتي كما حقق في محله . نعم قد يقال : إن صرفه في ذلك أولى لأنه أقرب إلى مراد الموصي ، ولأنه بعض أنواع البر الذي هو مصرف الوصية المتعذرة على الأصح كما تقدم ، من غير فرق بين ما تجدد تعذرها وبين المتعذرة ابتداء فتأمل جيدا والله العالم . المسألة ( الخامسة : إذا أوصى الانسان بعبد ، ولآخر بتمام الثلث ) باعتبار قيمة العبد ( صحت الوصيتان ) لوجود المقتضي وانتفاء المانع ، فيقوم العبد يوم موت الموصي الذي هو حال نفوذ الوصية ، وينظر إلى بقية التركة ، فإن خرج العبد من الثلث صحت وصيته ، وينظر بعد ذلك فإن بقي من الثلث بقية فهي للموصى له الثاني وإلا بطلت الوصية لفوات متعلقها وهذا واضح .

--> ( 1 ) عن غوالي اللئالي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .