الشيخ الجواهري

454

جواهر الكلام

المسألة ( الثالثة : إذا أوصى بضعف نصيب ولده ) مثلا ( كان له مثلاه ) لأن ضعف الشئ مثلاه كما هو الأشهر بين الفقهاء على ما في المسالك ، بل عن الخلاف حكايته عن عامة الفقهاء والعلماء وإن كان فيه أنه خلاف ما في الصحاح ، وعن الجمهرة وأبي عبيد القاسم بن سلام من أن الضعف المثل . نعم عن الأزهري الضعف المثل فما فوقه ، وليس بمقصور على مثليه فأقل الضعف محصور في الواحد ، وأكثره غير محصور ، وعن الخليل الضعف أن يزاد على أصل الشئ فيجعل مثلين أو أكثر ، وعن نهاية ابن الأثير الضعف مثلان ، ويمكن أن يريد الأزهري والخليل بيان الضعف بالمعنى المصدري الذي لا ينحصر في المثل أي المضاعفة ، فلا ينافي حينئذ معناه الذي هو المثل في غيره ، بل لعل عرفنا اليوم شاهد على ذلك ، وحينئذ فالمتجه في محل البحث أن يكون له مثله ، اللهم إلا أن يكون المراد مثله مضاعفا ، وحينئذ يكون له مثلاه ، كما ذكره المصنف وغيره بل قيل : أنه المشهور ، وأنه يشهد له قوله تعالى ( 1 ) " إذا لأذقناه ضعف الحياة وضعف المماة " أي عذاب الدنيا وعذاب الآخرة مضاعفا وقوله ( 2 ) " أولئك لهم جزاء الضعف " وقوله ( 3 ) " أولئك هم المضعفون " . ( و ) لكن المتجه على ذلك أنه ( لو قال : ضعفاه كان له أربعة ) أمثاله كما عن المبسوط ( و ) مع ذلك ( قيل : ثلاثة ) أمثاله ، بل في المتن ( و ) غيره ( هو أشبه أخذا بالمتيقن ) وفيه أن المتيقن المثلان لما عرفت من تفسير الضعف بالمثل ممن سمعت ، كما أن المتيقن هو الوصية بالضعف التي حكم فيها بالمثلين ، وما في المسالك من أنه لم يعتد بالقولين لضعفهما وشذوذهما بخلاف القول بالثلاثة المحكي عن بعض أهل اللغة التصريح بأن ضعفي الشئ هو ومثلاه ، فيكون ثلاثة أمثاله ، - يدفعه ما عرفت من تصريح من سمعت به لأنها عبارة ، والتصريح

--> ( 1 ) سورة الإسراء الآية - 75 . ( 2 ) سورة السبأ الآية - 37 . ( 3 ) سورة الروم الآية - 39 .